من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٥١الكبرى
مع احتفاظه بالإشراف على اللجنة المالية (1873) فقام بتنظيم الوزارات والإدارات وسلك القضاء وأمور الاقتصاد والأحباس والتعليم، وقد توجت جهوده بتأسس المدرسة الصادقية وضبط أمور العدالة وإنشاء جمعية الأوقاف وإصلاح نظام السجون والبلدية وإدخال الإنارة إلى تونس بالغاز. .
هذا وقد كان لخير الدين نشاط دبلوماسي مميز فقد قام بعدة زيارات لأوربا والدولة العثمانية لتوطيد علاقة تونس بها وتدعيم مكانة الباي، فتوجه إلى الآستانة (إستانبول) لطلب فرمان التولية باسم صادق باي (1859) وعاد إليها عام 1864. للاطلاع على أوضاع تونس بعد ثورة علي بن غداهم وقام برحلات متكررة إلى أوربا في سنوات،1846، 1853، 1856، 1863، 1867، منها ما كان برفقة باي تونس، ومنها ما كان في شكل زيارة مجاملة لملوك أوربا وإطلاعهم على مساعي تونس في مجال الإصلاح الدستوري والتنظيم المالي.
انتهت حياة خير الدين الرسمية بتونس عندما عزل من الوزارة الكبرى، ونحي السلطان
عن رئاسة اللجنة «الكومسيون 1877. فتحول إلى إستانبول بدعوة من عبد الحميد الثاني الذي عينه رئيساً للجنة اقتصادية ومالية 1878. ثم رقاه إلى مرتبة الصدر الأعظم للخلافة العثمانية (1878 - 1879) وأثناء ذلك صفي خير الدين أملاكه بتونس (1880). ليستقر نهائياً بإستانبول، حيث حافظ على مكانته لدى السلطان بعد أن استقال من منصبه عندما أحس بتحول السلطان عنه بتأثير من حاشيته فعين عضواً بالمجلس الاستشاري وفي مجلس الأعيان وفي مجالس وزارية أخرى، وظل يحظى برضى الدولة العثمانية وتقديرها حتى وافته المنية بإستانبول سنة 1890 عن سن تناهز 78 سنة.
مال خير الدين إلى الإصلاح متأثراً في أول الأمر بأستاذه في العربية والفقه محمد قبادو، وزاد اعتقاده بضرورة الإصلاح عندما اطلع على أوضاع أوربا وما وصلت إليه من تقدم وازدهار وحالة الجمود والتقهقر التي آلت إليها الدولة العثمانية، وقد تأثر في أفكاره الإصلاحية بأنصار التنظيمات العثمانية ومواقف الشبان الأتراك، وآراء رفاعة الطهطاوي، كما يكون أيضاً قد أخذ من نظريات ابن
551