من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٥٤

قد توجد في أقسام الكرة ما هو مثلها وأحسن. ولا أن ذلك من آثار ديانتهم. إنها لا تتدخل في التصرفات السياسية لأنها تأسست على التبتل والزهد في الدنيا. . (4) أن إنجاح الإصلاح وإمكانية الأخذ به تتطلب إقناع الحكام بضرورته وتنبيه العوام لفوائده ويبدو أن هذا ما دفعه إلى وضع كتابه أقرب المسالك. فهو يورد في مقدمته: إن الباعث الأصلي على ذلك أمران. أحدهما إغراء ذوي الغيرة من الحكام والخدم من رجال السياسة والعلم بالتماس ما يمكنهم من الوسائل الموصلة إلى أحسن حال الأمة الإسلامية، والثاني تحذير ذوي الغفلات من عوام المسلمين من تماديهم في الإعراض عما يحمد في سيرة الغير الموافقة

لشرعنا. . .».

(5) الإيمان بوحدة مصير المسلمين والتسليم بالحقوق التاريخية للدولة العثمانية على تونس، وقد أوضح ذلك في قوله: القد كنت مؤمناً راسخ الإيمان أن المملكة التونسية ينبغي أن تجد في الروابط التي تربطها بالخلافة العثمانية أمنع حصن يصونها من أطماع الدول الأوربية المختلفة وعلى مر الزمن … لم أنفك أؤيد حقوق تركيا على تونس وأنصح بايات تونس بإقرار الروابط الإمبراطورية العثمانية وتوطيدها … إن هذه الروابط ضمان للاستقلال فما دامت الخلافة قائمة فإن الإيالات التابعة لها لن تخشى شيئاً، لأن كيانها رهين حل المسألة

الشرقية.

بهذه القناعات حاول خير الدين أن يقنع حكام تونس بضرورة الإصلاح الإداري والمالي والتشريعي على النمط الأوربي، بهدف الوصول إلى النظام الشوري والحكم الدستوري الكفيل بتحقيق العدل وضمان الحرية وضبط الاقتصاد وإصلاح الإدارة لأن ذلك التنظيم الدنيوي أساس متين لاستقامة نظام الدين حسب قوله. وقد وجد التأييد على ذلك من صهره الوزير خزندار، والشيخ أحمد بن أبي الضياف صاحب الإتحاف لكن المؤامرات الداخلية والضغوط الخارجية وانعدام النخبة المتميزة في جهاز الحكم حكمت على مساعيه بالفشل وأضطرته إلى الهجرة إلى إستانبول حيث تطلبت منه الظروف مسايرة رغبات

554