من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٥٣النظام الدستوري 1857. بإعلان عهد الأمان 1861 وسن الدستور ثم تعليقه بسبب ثورة علي بن غداهم 1864.
تتلخص أفكار خير الدين الإصلاحية في جواز الاقتباس شريطة أن نعرف ماذا تقتبس وكيف نقتبس، وفي ضرورة إصلاح نظام الحكم انطلاقاً من أحكام الشريعة الإسلامية التي يراها كاملة وصالحة لمسايرة التقدم والعمل على الابتعاد عن الظلم والاستبداد لأنه مؤذن بخراب العمران واحترام مبدإ سلطة الخليفة والتقيد بالشورى عن طريق البرلمان ورعاية شؤون الناس بضمان حريتهم والسهر على مصالحهم الاقتصادية، وهو في ذلك يقر بمبدإ اختيار ما نأخذه عن الأوربيين فقد جاء في تقويم المسالك قوله: أن الغرض في ذكر الوسائل التي أوصلت الممالك عليه من المنعة والسلطة الدنيوية أن نتخير منها ما يكون بحالنا
الأوربية إلى ما هي لائقاً ونصوص شريعتنا موافقاً».
انطلق خير الدين في عمله الإصلاحي من مسلمات أهمها:
(1) أن الشريعة الإسلامية ليست معارضة للأخذ بأسباب الرقي لدى الأمم الأخرى ودليله على ذلك هو: إن الشريعة الإسلامية أعطت أحسن النتائج في الماضي، فليس ثمة مانع البتة من أن تعطي نفس النتائج في الحاضر وأن الشريعة الإسلامية كافلة لمصالح الدارين.
والمستقبل. (2) وأن الأخذ بأسباب الرقي لدى أمم أوربا يتطلب حسن الاختيار حسب مقتضيات الظروف الخاصة بكل بلد فهو يقول: إنه مبدئياً من المحال نقل مؤسسات بلد ما إلى بلد آخر حيث تكون فيه طبائع البشر مغايرة وكذا أخلاقهم وتربيتهم وظروف مناخهم … ويرجع فشل الإصلاح إلى إهمال هذه البديهية فهو يذكر أن حكام المسلمين لم يجنحوا إلى إصلاحات جوهرية تتلاءم والحاجات الحقيقية للبلاد وطبائع السكان.
(3) وأن التقدم الأوربي شيء عارض حصلوا عليه بالتنظيم الدنيوي: «إن الحالة الراهنة في ممالك أوربا لم تكن ثابتة لها من قديم الزمان … ولا يتوهم أن أهلها (أي أوربا وصلوا إلى ما وصلوا إليه بمزيد خصب واعتدال في أقاليمهم إذ
553