من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٥٧مطلب لزوم الاتحاد بين رجال السياسة والعلماء في جلب مصالح الأمة ودرء مفاسدها
حملة
هذا وإن الأمة الإسلامية لما كانت مقيدة في أفعالها الدينية والدنيوية بالشرع السماوي والحدود الإلهية الواردة على الميزان الأعدل المتكفلة بمصالح الدارين، وكانت ثمة مصالح تمس الحاجة إليها بل تتنزل منزلة الضرورة يحصل بها استقامة أمورهم وانتظام شؤونهم لا يشهد لها من الشرع أصل خاص كما لا يشهد بردها؛ بل أصول الشريعة تقتضيها إجمالاً وتلاحظها بعين الاعتبار، فالجري على مقتضيات مصالح الأمة والعمل بها حتى تحسن أحوالهم، ويحرزوا قصب السبق في مضمار التقدم متوقف على الاجتماع، وانتظام طائفة الأمة ملتئمة من من الشريعة ورجال عارفين بالسياسات ومصالح الأمة، متبصرين في الأحوال الداخلية والخارجية ومناشيء الضرر والنفع، يتعاون مجموع هؤلاء على نفع الأمة بجلب مصالحها ودرء مفاسدها؛ بحيث يكون الجميع كالشخص الواحد كما قال ـ عليه الصلاة والسلام - المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً». وكما قال: المؤمن كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد. فرجال السياسة يدركون المصالح ومناشئ الضرر، والعلماء يطبقون العمل بمقتضاها على أصول الشريعة.
وأنت إذا أحطت خبراً بما قررناه علمت أن مخالطة العلماء لرجال السياسة بقصد التعاضد على المقصد المذكور، من أهم الواجبات شرعاً لعموم المصلحة، وشدة مدخلية الخلطة المذكورة في اطلاع العلماء على الحوادث التي تتوقف إدارة الشريعة على معرفتها. ومعلوم أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
557