من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٦٣

ونال رضا معاصريه واعتبروه أحسن ما كتب عن المغرب الأقصى فأورد عنه أبو عبدالله محمد الدكالي أن شيخ الحرمين أحمد بن زين عندما رغب في كتاب مستوعب لأخبار ملوك المغرب من لدن الفتح إلى عصرنا، لم يلق على هذه الصفة إلا تأليف شيخنا المعنون بالاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، وذكره ابن سودة في تسجيله للتأليف المغربية بقوله: أجمع تاريخ يوجد لهذا القطر السعيد». أما المؤلف نفسه فقد عرف كتابه والغرض منه بقوله: هذا بعون الله كتاب الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى كتاب جمعته لنفسي ولمن شاء الله. أبناء من ذكرت فيه دول هذا القطر المغربي من لدن الفتح الإسلامي إلى وقتنا هذا آخر القرن الثالث عشر، سالكاً فيه ما أنقله من ذلك سبيل الاختصار آتياً منه بما تسمو إليه النفوس من حوادث الأعصار ملماً بها لا بد منه من وفيات بعض المقتدى بهم في الدين متبركاً أولاً بذكر الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين متحرياً من الأقوال أصحها، ومن العبارات أفصحها والله تعالى المتولى في بلوغ

جنسي

المأمول. . .».

الأئمة

لم تسمح الظروف بنشر كتاب الاستقصا مبكراً بالمغرب رغم أهميته وحاجة الناس إليه فقد قدم الناصري نسخة منه للسلطان الحسن الأول الذي استحسنها وكتب له ظهيراً شريفاً في التنويه بها، لكنه أخذ عليه أنه خص وزراء ملوك العلويين المتأخرين بدور مهم يسيء إلى ملوكهم، وهذا ما لم يشجع علي طبع الكتاب فظل مهملاً، وعندما تولى السلطان عبد العزيز العرش سارع الناصري بطبع النسخة التي احتفظ بها لنفسه بخط النساخ محمد المكي بن البشير بالقاهرة بواسطة تاجر فاسي في أربعة أجزاء (1312 هـ / 1894 م) ثم أضاف إليها زيادات هامة عندما طبع الكتاب مرة ثانية، وذلك قبل أن يصدر بالمغرب الأقصى وتتعدد طبعاته وكان آخرها الطبعة التي أصدرها نجلا المؤرخ مع تعليقات والدهما في تسعة أجزاء بالدار البيضاء (1954) - 1956 م) وقد قام باختصار الاستقصا أحمد بن محمد التطواني بعنوان «تقريب الأقصى من كتاب الاستقصا» (طبع بتطوان 1927) اختصره كذلك الشيخ التهامي الوزاني في جزأين وأضاف له جزءاً آخر خصصه للأحداث التي وقعت بعد وفاة مؤلفه الناصر السلاوي (طبع بتطوان 1940)، كما

ثم

563