من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٦٢إلى أن تصل إلى فترة الاضطراب في عهد أبناء المولى إسماعيل، وهم أحمد الذهبي وعبد الملك وعبدالله وعلي ومحمد بن عربية والمستضيء وزين العابدين، ثم تجدد الدولة العلوية على يد محمد بن عبدالله واستمرارها إلى عهد المولى يزيد وسليمان وعبد الرحمن والحسن بن محمد الذي انتهى إلى عهده، وقد حاول الناصري في كل ذلك الإحاطة بذكر الوقائع والأحداث التي عرفها المغرب، وتميزت بها فترة حكم كل ملك من ملوكه فجاء تاريخه عرضاً شاملاً لماضي المغرب الأقصى منذ الفتح الإسلامي إلى عصره.
اعتمد الناصري في كتابه الاستقصا على المصادر التقليدية والوثائق المحلية
مثلاً
والروايات الشفوية والمشاهدات الشخصية. فرجع فيما قيده حول بني مرين إلى تقييده كشف العرين عن ليوث بني مرين وروض القرطاس لأبي زرع والروض المعطار لعبد المنعم الحميري وجمهرة الأنساب لابن حزم، وكتاب العبر لابن خلدون ومناهل الصفا للفشتالي، ونزهة الحادي للأفراني، وجذوة الاقتباس لابن القاضي والجيش لاكنسوس والترجمان والبستان للزياني، ومما زاد في أهمية مصادر الناصري أنه استطاع أن يطلع على العديد من الكتابات والكراريس والتقارير والتقاييد الخاصة بحكم وظيفته في المخزن واتصاله الدائم بعمال المدن وحكام الأقاليم وتمكنه من الرجوع إلى الكناشات والمكاتبات والإحصائيات والظهائر السلطانية التي كانت تتوفر عليها الخزائن المخزنية والمكاتب الحكومية، فكانت مادة أولية لأخبار الدولة العلوية وما يتصل بأوضاع المغرب في عهدها من حركات سلطانية ((حملات) وإجراءات اقتصادية وأوامر إدارية، كما استعان أيضاً بكل ما وصلت إليه يده من الكتب العامة والخاصة في التاريخ وبما ترجم له من كتب أجنبية تتعلق بأوضاع المغرب الخارجية مثل كتاب لويس ماريا دو كونتودا البوكرك داكونها: مازغران الجديدة تحت البرتغاليين (لشبونة 1864)
<< L.M. da Conto de Abulquarque da Cunha Memorias par historia da parça de Mazagan»
جاء تاريخ الناصري الاستقصا على شكل مدونة عامة في تاريخ المغرب جمعت التقليد والتجديد والإحاطة والتفصيل، فأعجب به المستشرقون، ونوهوا به
562