من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٦٥

انتقاض الهدنة مع الفرنسيس وتمحيص المسلمين والسبب

جميع

ذلك

ولما كانت سنة تسع وخمسين ومائتين وألف تم استيلاء الفرنسيس على بلاد المغرب الأوسط وصار الحاج عبد القادر ينتقل في أطرافها، فتارة بالصحراء وتارة ببني يزناسن وتارة بوجدة والريف وغير ذلك، وربما استكثر في هذه التنقلات بمن هو من رعية السلطان أو جنده، فمد الفرنسيس يده إلى إيالة السلطان رحمه الله، فشن الغارة على بني يزناسن وعلى وجدة وأعمالها المرة بعد المرة، ثم اقتحم وجدة على حين غفلة من أهلها وانتهبها وكثر عينه في الحدود، فكلم من جانب السلطان رحمه الله فيما ارتكبه من إيالته فتعلل بأن الهدنة قد انتقضت بإمداد الحاج عبد القادر بالخيل والسلاح والمال المرة بعد المرة،

وبمحاربة جيش السلطان المرابط على الحدود له وبمحاربة بني يزناسن له الحاج عبد القادر وغير ذلك مما اعتد به وكان الحاج عبد القادر في هذه المدة قد فسدت نيته أيضاً في السلطان وفي الجهاد مع أنه ما كان لجهاده ثمرة، ورام الاستقلال وأخذ في استفساد القبائل الذين هنالك وتحقق السلطان بأمره وشرى المشر وتفاقم الأمر، فعمد السلطان رحمه الله على حرب الفرنسيس وتقدم إلى أهل الثغور بالاستعداد والحراسة وإرهاف الحد لما. أن عسي يحدث، ثم عقد لابن عمه المولى المأمون بن الشريف على كتيبة من الجند ووجهها إلى ناحية وجدة وعززه بالفقيه أبي الحسن علي بن الجناوي من أعيان رباط الفتح، فكانت لهم مناوشة مع رابطة الفرنسيس التي هنالك، ثم أخذ السلطان رحمه الله في أسباب الغزو

والاستعداد التام وحشد الجنود واتخاذ الرايات والبنود واستنفار القبائل. فاجتمع للسلطان رحمه الله في هذا الاستنفار ثلاثون ألف فارس تزيد قليلاً أو قليلاً فيها الجند وحصص القبائل في أكمل شكة وأحسن زي ولم يشهدها من الودايا سوى نفر يسير لأنهم كانوا في زاوية الإهمال عند السلطان، ثم عقد رحمه الله على هذه الجنود لولده وخليفته سيدي محمد بن عبد الرحمن، وسار حتى نزل بوادي

تنقص:

565