من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٦٦ايسلي من أعمال وجدة وكان الحاج عبد القادر لا زال جائلاً في تلك الناحية ومعه
أخذ
معه
نحو خمسمائة فارس ممن كان قد بقي، من أهل المغرب الأوسط لأن حاله كان قد في التراجع والانحطاط، ولم تبق له هنالك كبير فائدة، بل انقلب نفعه ضرراً وحزمه خوراً بفسادنيته واستفساده لجند السلطان، ورعيته، ولما احتل الخليفة سيدي محمد بايسلي وعسكر به جاءه الحاج عبد القادر يستأذن عليه في الاجتماع به فأذن له و اجتمع به وهو على فرسه فدار بينهما كلام كان من جملته أن قال المحاج عبد القادر: إن هذه الفرش والأثاث والشارة التي جئتم بها حتى وضعتموها بباب جيش العدو ليس من الرأي في شيء، ومهما نسيتم فلا تنسوا أن لا تلاقوا العدو إلا وأنتم متحملون منكمشون بحيث لا يبقى لكم خباء مضروب على الأرض وإلا فإن العدو متى رأى الأخبية مضروبة لم ينته دون الوصول إليها ولو أفنى عليه عساكره، وبين كيف كان هو يقاتله. وكان هذا الكلام منه، صواباً، إلا أنه لم ينجح في القوم لانفساد البواطن ولا حول ولا قوة إلا بالله. وربما انتهره بعض حاشية الخليفة، على التفصح بمحضره والإشارة عليه قبل استشاره، فرجع الحاج عبد القادر عوده على بدئه، وانتبذ ناحية في جيشه ولسان حاله يقول: لم آمر بها ولم تسؤني، ولما كانت الليلة التي وقعت الحرب صبيحتها جاء رجلان من أعراب تلك الناحية وطلبوا الدخول على الحاجب وهو الفقيه السيد الطيب ابن اليماني المدعو بأبي عشرين فدخلا عليه وقالا: إن العدو عازم على أن يصبحكم غداً إن شاء الله فاستعدوا له واعلموا الأمير، فيقال إن الحاجب قال: إن الأمير الآن نائم ولست بالذي أوقظه، ثم جاء عقب ذلك أربعة أناس آخرون يعلمون بأمر العدو فكان سبيلهم سبيل الأولين، ولما طلع الفجر وصلى الخليفة الصبح جاء عشرة من الخيل قيل من العرب وقيل من حرس الخليفة فأعلموا العدو. وأنهم تركوه قد أخذ في الرحيل، فأمر الخليفة رحمه الله الناس بالركوب والاستعداد وأن لا يبقى بالمحلة إلا الرماة وكانوا دون الألف، وبعث إلى بني يزناسن بالركوب فركبوا في ألوف كادت تساوي جيش الخليفة وصارت الخيل نحو العدو مصطفة مد البصر وراياتها تخفق على هيئة عجيبة وترتيب بديع، وكان الخليفة سائراً في وسطهم ناشراً المظلة على رأسه راكباً على فرس أبيض وعليه طيلسان أرجواني قد تميز بزيه وشارته ولما تقارب الجيشان جعلت الفرسان تبرز
بمجيء
566