من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٦٩استرجاعها وذلك قبل أن يتطرق إلى أوضاع بايليك الغرب وباياته وما وقع في
عهدهم من الأحداث المهمة مثل ثورتي درقاوة والتيجانية.
مهد المزاري لفترة الحكم الفرنسي بذكر تاريخ ملوك فرنسا في مختلف الفترات التاريخية وتوسع في أحداث المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي وركز أساساً على جهاد الأمير عبد القادر وعلاقته بالفرنسيين وصلاته بمختلف قبائل الغرب الجزائري ووقائعه مع الجيوش الفرنسية وذلك قبل أن يختم كتابه بذكر نسب القبائل التي كانت تشكل مخزن وهران وفي طليعتها القبائل البحثاوية التي ينتسب إليها المزاري. هذا وقد ذكر المزاري خطة كتابه في مستهله بقوله: «فإني لما طالعت كتاب التاريخ واجتمعت عندي منه وقائع جليلة تاقت نفسي إلى جمع تأليف جليل في أخبار وهران ومخزنها القساور .. ورتبته بإذن الله تعالى على خمسة مقاصد: الأول فيمن بنى وهران والثاني في ذكر أوليائها، والثالث في ذكر بعض علمائها والرابع في ذكر دولها، والخامس في ذكر مخزنها وهو عين المراد والتعرض إلى سيرتها الجميلة التي لا يكون فيها الانتقاد.
دفع التشابه بين مضمون دليل الحيران للزياني وطلوع سعد السعود للمزاري بعض الباحثين إلى القول إن جزءاً من طلوع سعد السعود من تأليف الزياني. ومما يؤكد ذلك في نظرهم هو توقف هذا الأخير في كتابه دليل الحيران عند ذكر أخبار دولة الفرنسيين التي نجدها لدى المزاري في عرضه عن الدولة التاسعة التي حكمت وهران وقد ذهب بودان (Bodin 1924 م إلى القول بأنه من الشائع عند متعلمي وهران أن كتاب طلوع سعد السعود هو من عمل سي محمد بن يوسف الزياني الذي يكون قد تنازل عنه للمزاري مقابل نيله وظيفة القاضي، على أن قراءة متأنية لطلوع سعد السعود تبعد هذه الشكوك في نسبته للزياني. فرغم كون المزاري رجل سيف وليس صاحب قلم إلا أن تقديمه لمعلومات تخص حكومة الباي حسن وتتصل بأفراد عائلته التي خدمت الفرنسيين وسكوته عن بعض الأحداث التي لها صلة بقتل الباي لصهره مصطفى التشورمي، تؤكد لنا صحة تأليفه لطلوع سعد السعود. دون أن تنفي إمكانية النقل أو الرجوع إلى ما كتبه الزياني حول بايليك الغرب. اعتمد ابن عودة المزاري على المصادر التاريخية التقليدية بالنسبة لأحداث
569