من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٧٤اتصل محمد السنوسي برجال الإصلاح والإدارة بفضل مساعي الشيخ قاباو
والشيخ ابن الحاجب، وكلف بتدريس الشاب محمد ناصر باي لفترة، كما تولى كتابة مجلس جمعية الأوقاف، ثم أسندت إليه بفضل مساعي محمد بيرم والوزير حسين مهمة التحرير بالجريدة الرسمية الرائد التونسي)، وقام بتحرير العديد من افتتاحياتها كما أشرف على طبع العديد من الكتب بمطابعها.
?
في
كان للنشاط العلمي المتميز والمهام الإدارية التي تولاها السنوسي دور احتكاكه بالأفكار الإصلاحية التي حملها خير الدين باشا والتي كانت تهدف إلى إنشاء المجالس المنتخبة بهدف إصلاح حال الأمة، لكن التطورات التي عرفتها تونس والتي أدت إلى فشل حركة الإصلاح بذهاب خير الدين باشا وتنحية محمد خزندار، ومجيء مصطفى بن إسماعيل خيبت أمله في إمكانية الإصلاح ولم يطل به الحال حتى فصل عن كتابة الأوقاف وتحرير الرائد التونسي مع فرض الحماية على تونس 1881/ 1298 فعقد العزم على مغادرة تونس، متعللاً بأداء فريضة الحج فسافر في 7 رجب 1299 هـ / 5 ماي 1882. بحراً باتجاه ناپلي، وسمحت له الظروف بالالتقاء بصديقه الوزير حسين الذي كان موجوداً بإيطاليا آنذاك فقام بزيارة عدة مدن إيطالية، والتقى بالأديب والسياسي المصري إبراهيم المويلحي، ثم قصد إستانبول واتصل بمحمد بيرم الخامس، وبالوزير خير الدين باشا، ومن إستانبول توجه نحو الشام ومنها إلى الحجاز فأدى فريضة الحج في خريف عام 1299 هـ / 1882 م، ثم عاد إلى دمشق وزار الأمير عبد القادر الجزائري وبعد غياب دام تسعة أشهر عن تونس عاد إليها عن طريق بيروت وبورسعيد فمالطة في ربيع الأول 1300 هـ / 5 فيفري 1883 م، واندمج من جديد في الحياة العامة بتوليه كتابة جمعية الأوقاف، وبمعاودة نشاطه الإصلاحي فروج لجريدة العروة الوثقى التي كان يصدرها جمال الدين الأفغاني في باريس، كما ساهم في تأسيس جمعية الوثقى السرية بتونس، وكان من الذين استقبلوا بحفاوة الشيخ محمد عبده لدى زيارته لتونس ديسمبر 1884، وقد أدى به موقفه الداعي إلى الاحتجاجات وتزعم المظاهرات على إجراءات سلطة الحماية الفرنسية على عهد المقيم جول كامبو إلى عزله من منصبه في جمعية الأوقاف
26
574