من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٧٥

ونفيه إلى قابس لمدة ثلاثة أشهر (ماي - أوت 1885).

كان عزل السنوسي من منصبه ونفيه إلى قابس نقطة تحول في جهوده الإصلاحية فانقلب من المواجهة إلى المهادنة وتحول من الاحتجاج إلى تبرير إجراءات الإدارة، ولعل فشل المعارضة وشعوره بالإحباط لتخاذل الأنصار، ثم للمعاملة الحسنة التي لقيها من القائد الفرنسي أليغرو J.Allegro) دور في هذا التحول في السلوك وفي النظرة إلى سلطة الحماية الفرنسية بتونس، فتولى الكتابة للمجلس العقاري المختلط الذي أحدثه الفرنسيون بتونس، ثم عين حاكماً في المحكمة المختلطة ثم العدلية التونسية المدنية ثم الجنائية، وشارك في تحرير جريدة الحاضرة 1889، وفي صيف عام 1306 هـ/ 1889 سافر إلى باريس لزيارة المعرض الدولي، فأعجب بمظاهر الحضارة الفرنسية وزاد ارتباطه بالإدارة الفرنسية في تونس، فسايرها في بعض إجراءتها التي أغضبت الشارع التونسي مثل القانون العقاري» الذي اعتبره مطابقاً في أساسه للشريعة الإسلامية، ومنع التونسيين من أداء فريضة الحج بحجة انتشار الوباء بالمشرق، على أن السنوسي تخلى عن مواقفه هذه في أواخر حياته وهذا ما جر عليه غضب سلطة الحماية الفرنسية في السنة الأخيرة من حياته التي كان يعاني فيها المرض الذي أودى بحياته في. 1318 هـ الموافق لـ 17 نوفمبر 1900 فودعت تونس بدفنه في مقبرة الزلاج أحد رجالها المثقفين الذي جمع العلم والعمل، والتاريخ إلى الأدب والشعر إلى الدين، والخطابة إلى الكتابة، فاحتل مكانة متميزة في مجال التراث التاريخي المغربي. وترك محمد السنوسي العديد من المؤلفات يمكن توزيعها حسب الطابع الغالب عليها على ثلاثة أصناف:

1 - المؤلفات ذات الصبغة الفقهية والقانونية:

24

رجب

- تفتيق الأكمام عن حقوق المرأة في الإسلام ألفه سنة 1314 هـ / 1897 م. الأجنة الدانية الاقتطاف بمفاخر سلسلة السادة الأشراف، وهي لامية في مدح المقام النبوي.

575