من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٧٨•
المواقع البعيد منها والقريب وفي الخطوط البحرية التي تربط البلدان وفي الرغبة في الاطلاع على الحالة العلمية للأمة وعلى طبيعة الآداب والأخلاق السائدة بها، وأوضاعها الاجتماعية والاقتصادية التي تقوم كما يقول: على اتحاد الكلمة في المصلحة والانتظام في حفظ حقوق الأفراد، وصيانة موازين المعاملة التي تحفظ المكاسب. مع وصف شامل للمدن التي زارها بإيطاليا، ونابولي، وروما، وليفورن، وبيزة، ومنتكاتيني أما الجزء الثاني فقد تحدث فيه عن سفره إلى إستانبول ومروره بأزمير، وبورسعيد، ثم وصوله إلى مكة والمدينة ومنها إلى دمشق وبيروت، والعودة إلى تونس عن طريق مالطة وسجل كل ما أثار انتباهه من معالم أثرية ومنشآت علمية من مساجد ومدارس ومكتبات ولم يفته ملاحظة طرق التدريس بالحرم المكي، وأوضاع ركب الحجيج الذي صحبه في ا انتقاله المدينة المنورة إلى دمشق. أما الجزء الثالث فقد خصه لتراجم بعض العلماء وللتعريف بالشخصيات التي كان يحرص على الاتصال بهم والتعرف عليهم والاستفادة من علمهم أثناء أسفاره إذ يقول: ينبغي عليه أن يكون بالمرصاد من الرجال الذين لا يمكن له الاجتماع عليهم بغير السفر إذ كثير منهم لا يخرج من بلده. فعرف بخمسة وعشرين من الرجال الأعلام في عالم العلم والسياسة واستعرض تأليفهم وأشاد بأعمالهم ونوه بمواقفهم، ومن جملة من ذكرهم في هذا الجزء عرابي باشا وجمال الدين الأفغاني والأمير عبد القادر الجزائري الذي زاره في منزله بضواحي دمشق بتوصية من شيخه محمد بيرم الخامس، وقد نظم فيه شعراً نوه فيه بجهاده وأبدى إعجابه بشخصيته التي اكتسبت مكانة خاصة في
منفاه.
من
تميز محمد السنوسي في رحلته بأسلوبه الذي يتصف بالدقة والوضوح والذي لا يخلو من الاستدلال البرهاني واستعمال المصطلحات العلمية القديمة منها والحديثة والمعرب والدخيل، مما يدل على غنى رصيده اللغوي وزاده الأدبي بل يؤكد ثقافته الموسوعية التي جمعت تراث المنقول والمعقول وزاوجت بين الطابع التقليدي والمسحة العصرية. أما من حيث الأفكار التي عرضها فهي تلخص فكرته عن الإصلاح ورأيه في
578