من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٧٩

المجتمع وفهمه لمتطلبات عصره والتي يمكن إجمالها في تمسكه بالقيم الإسلامية وإعجابه بمظاهر الحضارة الأوربية، وتتجلى عاطفته الإسلامية وتمسكها بالمبادئ الإسلامية والسنة النبوية الشريعة فيما كتبه من نثر ونظمه من شعر في قبيل تلك القصيدة التي أنشدها في المقام النبوي الشريف والتي مطلعها:

وإلى خير خلق الله أخدو النجائبا وألقي عصا التسيار إذ جئت حانيا كما يبدي تفهماً لأوضاع المشرق وتوجه رجال السياسة والثقافة فيه، ويسوؤه ما عرفه من حياة المكائد وأسلوب الدسائس التي زهدته في الإقامة بإستانبول خاصة، وأضعفت إيمانه بالجامعة الإسلامية والرابطة العثمانية بعد أن سياسة محمد ظافر المسراتي المقرب من السلطان عبد الحميد.

المعاملة

أما إعجابه بمظاهر الحياة الأوربية فهو صادر عن فهمه العميق لدواخل الحياة الأوربية وتكوينه في السياسة والأدب الذي تبلور في نزوعه إلى إصلاح المجتمع والأخذ بالجديد، سواء أكان ذلك قوانين وأنظمة تنبني حسب رأيه على تحقيق العدالة الاجتماعية، أو فيما يحصل بالانتظام والعصبية ويضمن المساواة في بين أفراد الأمة والتي يحث عليها الحديث النبوي الشريف المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً». وضمان الحرية عن طريق المجالس الشورية، وحكم الشعب لنفسه، وفي هذا يقول: «أحزم» الناس أمم قامت بواجباتها وناطت رئاستها بمن تختاره الأمة، فحمت نفسها من ظلم الملوك وجهل عبيدهم أو من حل محلهم من أراذل الجاهلين. كما يرى السنوسي أن التطور الاجتماعي وتقدم الأمم لا يكتمل إلا بالسعي للاستفادة من المخترعات الحديثة التي أنجزتها أوربا مثل الكهرباء التي وصفها مبهوراً بها أول ما وقع بصري على قوانين الكهرباء، فرأيت قوة نورها العجيب ليلة الخميس الثاني والعشرين من شعبان (6) جويلية 1882 ورأيت كأن الشمس طلعت بنور أبيض أشبه بلون نور القمر وأشد قوة منه ومد خطوط السكك الحديدية التي نظم فيها قصيدته النونية المؤلفة من مائة وعشرين بيتاً: أرأيت كيف تقارب البلدان بالمزجيات جرت على القضبان

579