من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٨٤

مكة المكرمة

هذه أم القرى، ومهبط الوحي، ومحل وجود خير الوجود، ومظهر الشريعة الإسلامية وفيها كعبة العرب وموضع اجتماع، قبائلهم، وهي محل حكومتهم العظمى، ومقر أشرافهم وتسمى مكة لقلة مائها وتسمى المعطشة، وتسمى بكة وأم كوئي وهو محل من قعيقعان، وفاران وتسمى قرية النمل، والباسة.

وطولها من باب المعلى إلى باب الماجن أربعة آلاف ذراع، واثنان وسبعون ذراعاً، وطولها من طول المعلى إلى باب الشبكية أربعة آلاف ذراع ومائة واثنان وسبعون ذراعاً، وغير خاف على مطالع السيرة النبوية خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، بعد أن أرسله الله، فخرج مهاجراً إلى المدينة إلى أن جاءه نصر الله والفتح. وقد وقع الخلاف في فتح مكة هل كان عنوة فتكون مقسومة، ولم يقسمها النبي صلى الله عليه وسلم وأقرها على ذلك لا تباع ولا تكرى ومن سبق إلى موضع فهو أولى به، وبه قال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي، أو كانت صلحاً فبقيت ديارها بيد أهلها يتصرفون في أملاكهم بالسكنى والبيع والإجارة وبه قال الشافعي وغيره، وعليه جرى عمل الناس قديماً وحديثاً، وهذا الخلاف إنما هو في أرضها، وأما أبنيتها الحديثة فلا خلاف في أنها تباع على قاعدة من بنى في أرض في الوقف حيث يجوز له بيع ما بناه.

وقد اختلف العلماء أيضاً في حكم المجاورة بمكة، فمذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي كراهة ذلك، تخوف ضعف الاحترام للبيت العتيق، ولذلك كان عمر رضي الله عنه يدور على الحاج بعد قضاء النسك بالدرة ويقول: يا أهل اليمن يمنكم ويا أهل الشام شامكم ويا أهل العراق عراقكم، فإنه أبقى

584