من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٨٥لحرمة ربكم في قلوبكم، وسئل مالك: هل الحج والجوار أحب إليك أو الحج والرجوع؟ فقال: ما كان الناس إلا على الحج والرجوع. وذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى استحباب المجاورة - أي مع المحافظة على واجب الاحترام للبيت الحرام. أما [بناء الكعبة المشرفة التي كانت إقامتها للطواف من عهد آدم عليه السلام على نحو طواف الملائكة بالبيت المعمور، لطاعة ربهم فيما أمرهم به، وقد رفع إبراهيم عليه السلام القواعد من البيت بنص القرآن، وروى الأزرقي عن ابن إسحاق أن إبراهيم رفع البيت تسعة أذرع وجعل طوله من الحجر الأسود إلى الركن الشامي اثنين وثلاثين ذراعاً، وعرضه من قبل الميزاب من الركن الشمالي إلى الركن الغربي المسمى ركن العراق اثنين وعشرين ذراعاً، ومن جانب ظهر البيت من الركن الغربي إلى الركن اليماني [أحد وثلاثين ذراعاً، وجعل عرض شقها اليماني] إلى الحجر الأسود عشرين ذراعاً. وجعل الباب لاصقاً بالأرض غير مبوب، إلى أن جعل لها تبع الحميري باباً يغلق وحفر إبراهيم في بطن البيت عن يمين حفرة لتكون خزنة البيت يوضع فيها ما يهدى إلى البيت، وكان إبراهيم يبني وابنه إسماعيل ينقل الحجارة على عاتقه حتى انتهى إلى موضع الحجر الأسود فقال: ائتني بحجر أضعه هنا يكون علماً للناس يبتدئون منه الطواف وكان الحجر الأسود مستودعاً بجبل أبي قبيس، فوضع مكانه، ولم يكن للبيت سقف.
،
وهنالك كان حفر بئر زمزم ماء زمزم لما شرب له. وروي أن الحجر الأسود كان نوراً يتلألأ ويضيء، فسودته أرجاس الجاهلية، وفي الحديث: الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما.
محمد السنوسي، الرحلة الحجازية، تحقيق علي الشنوفي،
الشركة التونسية للنشر، تونس 1981 الجزء الثاني
ص ص 165 - 167.
585