من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٨٧

المشرب من تحريرات هذا الأمير تدل على صدق اعتقاد أهل دمشق فيه بأنه على قدم الشيخ الأكبر سيدي محي الدين بن العربي، ووقفت له على رسائل فقهية ولطائف أدبية تدل على أن له من الأدب والفصاحة عنواناً جميلاً.

وبالجملة فهذا الأمير عبد القادر قد.

جمع

الله له خصالاً حميدة من

سعة

العلم

والأدب والصلاح والخيرية وسعة الفضل والكرم وكرم النفس والشجاعة ورغد العيش وطول اليد ونفوذ الكلمة الأبناء مع حسن الأخلاق العذب المذاق، وبرور

أخبرني الشيخ محمد. د الأدهمي الطرابلسي الشاعر المشهور ببديع الزمان أنه لما شاع خبر الجرنالات في أواسط سنة 1298 بخبر وفاة الأمير عبد القادر فبادرت إلى رثائه ونشرت قصيدة رثائه في بعض الجرنالات فلم نلبث أن ورد الخبر بتكذيب ذلك الإرجاف. قال: فوقعت في خلج عظيم صرت به أتوارى من أعين الناس، وكل من كان يعرفني يشير إلى إذا رآني، وبعد مدة لم ألبث أن ورد إلى مكتوب من الأمير عبد القادر يتضمن أنه وقف على القصيدة المرئية وتحقق بها مصداق التي أظهرها عند خبر الوفاة. ولا شك أن الود بعد المماة أعظم منه في حالة الحياة، وعين لها مبلغاً من المال جائزة له على تلك المرثية فكان ثاني شاعر نال جائزة عن مرثية ممن رثاه.

ولما اطلع الأمير عبد القادر على ما نعتته به الجرائد في ذلك العهد كتب لبعضها كتابة تتضمن الثناء على جميع أصحاب الجرائد الذين ذكروا خبر وفاته وقال لهم قدء م قد علمت أني بعد مماتي أكون حسن الذكر عندكم وشكر فضلهم على ذلك. وهذه مكارم غاية الأخلاق منه رضي الله عنه. وقد تركته بدمر يضاجعه الضعف والهرم وهو هنالك يتطلب حسن الهواء معتكف على تهجده وتبتله وإنابته إلى ربه إلى أن أدركته المنية منتصف ليلة السبت الثامن عشر من رجب الأصب سنة 1300 ثلاث عشرة مائة الموافق للسادس والعشرين من ماية الإفرنجي سنة 1883 مسيحية.

محمد السنوسي، الرحلة الحجازية،

تحقيق علي الشنوفي،

الشركة الوطنية للتوزيع، تونس،1978، الجزء الثالث، ص ص.

220 - 217

587