من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٨٦

مع الأمير عبد القادر الجزائري

ولما وصلنا إلى ضيعة الأمير وجدناه عند باب المنزل فأحسن تلقينا وصعد بنا إلى علوه وجلسنا معه تلك العشية كلها.

أناته ورأيت من حسن ومواقع أسئلته ولطف محاورته ما صدق حسن فكره ذلك سألني عن راحة نزولي وعن صنيع ابنيه اللذين لا أقدر أن أفي لهما بالثناء على برهما جزاهما الله خيراً. وبعد طول المجالسة وأخذها حقها طلبنا منه الإذن

فأذن لنا بذلك.

وبعد أن أدى له الحاضرون تحية الإياب وأخذوا في الخروج تقدمت إليه لأدائها فأجلسني إلى جنبه وسألني. عن أحوال البلاد التونسية وعن. حال التونسيين وما يجدونه من الأحوال الحاضرة، كما سألني عن خصوص عائلتنا بتونس وعن نسبتي من المولى

الجد الشيخ السنوسي وعن مدة حلولنا بتونس إلى غير ذلك من المسائل.

حسن

جوخة

من

ثم عند فراغنا قام معي ونزل إلى خارج المحل فوجدنا الجماعة في انتظارنا فإذا هو خرج لمشايعتنا بنفسه إلى الباب الخارجي على طول ذلك الطريق، وهو القامة طويل اللحية أسود الشعر كله يلبس. الملف الأزرق ونعلاً من الجلد الأصفر وعمامة بيضاء، منخفض الطرف إلى الأرض يتحدث الهويناء ويمشي كذلك تلوح عليه الشهامة، وأكثر شغله المطالعة والذكر مع ملازمة الخلوة في الأشهر الثلاثة المعظمة.

وقد أذن لي بإجابة دعوة الداعين لحضور الطعام خاصة ومنعني من التحول بالسكنى في بيته ولازمني ولداه في الزيارات وإجابة الدعوة. مع كمال المؤانسة وحسن المجالسة التي لا يفارقاني بها إلا عند النوم بل إنهما ربما وقفا على دخولي إلى الفراش جزاهما الله. أحسن الجزاء .. وقد وقفت على نحو الثلاثين كراساً في تفسير آيات بطريق باطيني عالي

عني

586