من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٨٩أخبار مدينة وهران والذي حدد في مستهله حافزه وهدفه منه بقوله: وبعد فيقول العبد الضعيف الفاني المفتقر إلى رحمة مولاه الكريم الغني محمد بن يوسف الزياني، أن علم التاريخ والأخبار لما كان من العلوم التي ينبغي الاعتناء بها ولا تجعل في زوايا الأدخار وكان وقتنا الذي فيه يفر جيش الأعمار … وسكت فيه أهل العلم ولازموا غض الأبصار وفاه فيه بلسان الضلالة إلى أن سكنوا وأسكنوا تابعهم بدار البوار. رأيتهم يخوضون بالجهالة والضلالة في زاخر البحار، أردت بعون الله وحوله وقوته أن أضع تأليفاً كافلا بأخبار وهران وتابعها في غاية الأسرار وبادرت لوضعه بعد استخارة لمولج النهار في الليل والليل في النهار وسميته بدليل الحيران وأنيس السهران. . . . .
يتألف كتاب دليل الحيران من قسمين الأول يشتمل على أربعة فصول ذكرها محمد بن يوسف بما نصه ورتبته على أربعة فصول بإتقان الأول في التعريف بوهران والثاني في ذكر من اختطها وأي وقت ولماذا سميت بوهران، والثالث في ذكر بعض علمائها وأوليائها ومن جلب الماء لها إلى هذا الزمان مورد ضمان. والرابع في ذكر من ملكها من حين) أن اختطت إلى هذا الزمان». وقد ركز المؤلف في القسم الأول على ولي وهران محمد الهواري (ت 843 هـ) وتلميذه إبراهيم التازي (ت 866 هـ) وعلى حكم أمراء مغراوة وعمال الأمويين بالأندلس وأمراء المرابطين من صنهاجة معتمداً في ذلك على كتاب أبي راس الناصري، عجائب الأسفار ولطائف الأخبار رغم أن هذا الأخير اعتمد هو الآخر على ما سجله ابن خلدون في كتاب العبر.
أما القسم الثاني من كتاب دليل الحيران وأنيس السهران، فتناول فيه محمد بن يوسف حكم بني زيان منذ عهد أبي حمو موسى الثاني وصراعهم مع المرينيين قبل أن يتطرق إلى أصل الإسبان وبلادهم واحتلالهم لوهران باعتبارهم الدولة السابعة التي حكمت وهران بعد ذلك تعرض إلى الفترة العثمانية وهي الدولة الثامنة في رأيه، فذكر أصل الأتراك ونشأة دولتهم بالمشرق، وظهور أمرهم ببلاد المغرب مع قدوم عروج وخير الدين وتولي الباشوات حكم الجزائر، وقد توسع خاصة فيما يتصل بطبيعة الحكم التركي وذلك من خلال تحديد وظيفة
589