من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٩٠

البايات وتصرفاتهم واهتمامهم بالعوائد والجبايات بعدها أورد أخبار البايات الذين تولوا أمر الناحية الغربية للقطر الجزائري. هذا وقد بقي الكتاب بدون خاتمة، إذ وضع محمد بن يوسف عنواناً للفصل الأخير وأفرده لأصل الفرنسيين (الإفرنج) معتبراً إياهم الدولة التاسعة في تاريخ مدينة وهران واكتفى بالعنوان محجماً عن ذكر احتلالهم وحكمهم للجزائر، والظاهر أنه لم يقدم على كتابة ذلك الفصل حتى لا يورط نفسه مع الإدارة الفرنسية، أو أنه هذا الفصل اقتطع من الكتاب وأصبح موضوع تأليف آخر، إن لم يكن هو مضمون الكتاب الذي نسب إلى أبي راس الناصري بعنوان: «أقوال التأسيس عما وقع وسيقع من الفرنسيس، أو عجائب الأخبار ذات التأسيس فيما وقع وسيقع للفرنسيس، والذي هو عبارة عن مصنف في ذكر أصل الفرنسيين وتاريخهم مع إشارات وتنبؤات بما سيقع من الفرنسيين وما يؤول إليه أمرهم بالجزائر ومما يدفع على القول بأن محمد بن يوسف نسب هذا الفصل الأخير وهو (أقوال التأسيس) إلى أبي راس ليتجنب متابعة الإدارة الفرنسية لما ورد فيه من أحكام وتنبؤات لا تخدم الإدارة الفرنسية لكون أبي راس الذي ظل يحظى بثقة العامة والذي توفي بسنوات قبل الاحتلال الفرنسي لا يمكنه أن يكتب عن أحداث ووقائع متأخرة عنه، ومما يدعم رأينا هذا هو محاولة الإدارة الفرنسية منع تداول كتاب أقوال التأسيس رجالها لمصادرة بعض وسعي النسخ الموجودة منه لدى بعض الطلبة باعتباره معادياً للفرنسيين ومحذراً للجزائريين مما يؤول إليه أمرهم جراء هذا الاحتلال.

اعتمد محمد بن يوسف التقسيم المنهجي لمادة كتابه دليل الحيران فرتب فصوله حسب الدول التي حكمت وهران وكانت لها سلطة على الناحية الغربية للبلاد الجزائرية لكنه لم يستطع تغطية تلك الفترة الزمنية كلها مما جعل الكتاب يفتقر إلى التوزيع المتوازن للمادة التاريخية، فهو يكاد يهمل فترة مهمة من تاريخ وهران على عهد المرابطين والموحدين والزيانيين قد تكون ضاعت من الكتاب في الوقت الذي ينصب اهتمامه على الإسبان وحكمهم لوهران، ويحاول الإلمام بتفاصيل الفترة العثمانية من تاريخ الجزائر سواء بالنسبة للباشوات بالجزائر الذين حدد عددهم بخمسة وسبعين أو البايات الذين أوصل عددهم إلى ثلاثة وثلاثين باياً.

590