من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٩١هذا ومما أنقص من قيمة العرض الشامل لتاريخ وهران وناحيتها إهمال الزياني لفترة الحكم الفرنسي، واكتفاؤه - كما سبقت الإشارة إليه - بعقد عنوان الفرنسيون (الإفرنج) وهذا ما ضيع على القارئ فرصة التعرف
وهم
للدولة التاسعة على أحداث هذه الفترة التي عايشها المؤلف وتأثر بها وكانت له نظرته الخاصة إليها. وبغض النظر عما تميز به أسلوب دليل الحيران من ضعف وما داخل لغته من عبارات دارجة وأخطاء في قواعد اللغة، فإن ما اشتمل عليه من معلومات تاريخية يكسبه أهمية خاصة ويجعل منه مصدراً تاريخياً رئيسياً، إذ استند في تأريخه للفترة الإسلامية إلى العديد من الكتب التاريخية التي ظلت متفرقة وصار من الصعب الرجوع إليها، وإن لم يحاول التحقق من صحة بعض رواياتها، ولعل ما نقله عن أصل مغراوة يقدم لنا نموذجاً لطريقته في تسجيل الخبر دون إخضاعه للمراجعة والتحري، بينما في الفترة المتأخرة من الفترة العثمانية لم يكتف محمد الزياني بالنقل وإنما تحرى أخبارها وتتبع وقائعها عن كتب مما جعلها تكتسي أهمية خاصة، فهي تقدم عرضاً مفصلاً ووصفاً دقيقاً للحياة السياسية والإدارية والاجتماعية للبلاد الجزائرية بصفة عامة وببايليك الغرب بصفة خاصة. ففي تمرد درقاوة لم يكتف المؤلف بما كتب عنه ولم يقتصر على نقل ما جاء في دار الأعيان في أخبار مدينة وهران لحسن خوجة، وخاتمة أنيس الغريب والمسافر لمسلم بن عبد القادر. ودرء الشقاوة في فتنة درقاوة لأبي راس الناصري، بل رجع في تأريخه لهذه الحركة التمردية إلى أقوال الرواة وانطباعات الشهود وما نظم فيها من شعر، فجاء موقفه محايداً ونظرته شاملة لتلك الحركة التمردية التي حاول جل من كتب
حولها وصفها بالفتنة والخروج عن الجماعة والإضرار بالمصلحة العامة.
هذا وقد حاول محمد بن يوسف تجاوز الخبر وعرض الوقائع إلى إبداء الرأي وتحديد الموقف بالنسبة للحكم العثماني خاصة، ولعله في ذلك كان متأثراً بالنهاية المأساوية لهذا الحكم وما أعقبه من مقاومة للاحتلال الفرنسي، فقد أرجع محمد بن يوسف نهاية الوجود العثماني والقضاء على الدولة الجزائرية على يد الفرنسيين إلى تصرفات بعض بايات وهران الذين كثر ظلمهم وفسادهم وعتوهم وعنادهم حسب قوله، وقد حمّل آخرهم وهو الباي حسن بن موسى مسؤولية ما
591