من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٩٣

مهام الباي

اعلم أن الباي عند أتراك الجزائر لقب لمن ولي إيالة تلمسان أو تيطري أو

قسنطينة فقط والباشا لقب للذي يولي البايات.

ومراتب الباي ثلاثة أولهم باي تيطري وهو أكبر البايات اسماً لأنه أول من ولته الدولة التركية بذلك المحل وقاعدته المدية، وثانيهم باي الشرق يعني الجهة الشرقية وقاعدته قسنطينة وثالثهم باي الغرب يعني الجهة الغربية وقاعدته وهران وكان هذا الثالث منوعاً على نوعين أحدهما مازونة وثانيهما تلمسان ثم جمعا في الثامن عشر من القرن الثاني عشر، لواحد، وصارت القاعدة قلعة بني راشد ثم صارت أم عسكر ثم صارت وهران في الفتح الأول ثم صارت مستغانم ثم صارت المعسكر ثم صارت وهران في الفتح الثاني واستمر الحال على ذلك إلى انقطاعهم، ولبايات هؤلاء القواعد التصرف المطلق في الرعية بالقتل للعرب والضرب والسجن والعقوبة بكل وجه والخطية للعرب وغيرهم دون تعرض أحد لهم في ذلك غير أن الباي لا يقدر أن يقتل أحداً من الأتراك إلا بمشاورة الباشا بالجزائر وللباي خليفتان أحدهما ينوب عنه في الخروج للرعية لأخذ مال الدولة منها وفي القدوم إلى الجزائر عند الافتقار والآخر يقال له خليفة الكرسي ينوب عنه في قاعدته إن غاب وله كاتبان عربيان يكتبان له الأوامر أحدهما كاتب السر ويقال له باش تافتار وهو الكبير والآخر يكتب الرسائل ويسجلها إلى غير ذلك وهو الصغير، وله وزيران من العرب ويقال لكل منهما آغا يشتريان هذا المنصب من الباي بمبلغ وافر من المال وهما يقبلان دعاوي العرب ثم يعرضانها على الباي

من التراث التاريخي • 36

593

جميع