من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٩٦

جمعه ونشره مؤخراً الجلالي بن الحاج يحيى. وكذلك فيما نظمه في مقامة مسجوعة بعنوان رحلة الشتاء أو العهد الوثيق في هناء الصديق، بمناسبة عرس صديقه الحاج محمد بن خليفة رجب 1312 - 1895. على أن ما اشتهر به الحشائشي وعد من أجله من كتاب الرحلة الاستطلاعية، هو تسجيل رحلته إلى طرابلس وأعماق الصحراء الليبية.

تقوم رحلة محمد الحشائشي على وصف مفصل لما شاهده في سفره من تونس إلى طرابلس تلبية لدعوة أحد الشخصيات السياسية الفرنسية المركيز دي موريس Marquis de Moris) الذي تعرف عليه الحشائشي في تونس بواسطة صديقه الظاهر اللجمي. وأعجب بشخصيته وقدر فيه طموحه وعواطفه الإنسانية، فارتبط معه في مشروع رحلة إلى دواخل ليبيا بعد أن عرض عليه تمويل نفقات السفر وأوضح له الهدف منها، وهو الاتصال بالمهدي السنوسي بغية إنشاء زاوية في الجنوب التونسي تكون محطة للتجارة عبر الصحراء في إطار مشروع كبير يهدف إلى تحويل التجارة الصحراوية عن مناطق النفوذ الإنكليزي إلى الأراضي الخاضعة لسلطة فرنسا بشمال إفريقيا، والعمل على تعزيز الوجود الفرنسي بأعماق الصحراء (التشاد) لحصر النفوذ الإنكليزي الذي بدأ يتوسع في وسط إفريقيا انطلاقاً من النيل الأعلى، وهذا ما جعل نجاح الخطة مرتبطاً بمدى تفهم الطريقة السنوسية لها وتعاطف قبائل التوارق مع. هذه المساعي، وقد كانت الآمال معقودة على نجاح هذا المشروع ما دام يخدم القبائل الصحراوية ويمهد لتحالف السنوسية بواحة الكفرة مع المهدي بالسودان ضد تطلعات الإنكليز، وكانت خطة السفر تقتضي يلتقي الحشائشي بالمركيز دي موريس بواحة غات موطن التوارق بعد أن يكون الحشائشي قد مهد للاتصال بالسنوسيين بواحة الكفرة، فَغَادَرَ الحشائشي تونس لهذا الغرض ووصل بني غازي ومكث بها شهراً توجه في نهايته إلى واحة كفرة، حيث استقبله المهدي السنوسي وفي طريقه إلى غات (في 30 جويلية 1896) علم بمقتل المركيز دي موريس فاستراح بواحة مرزوق 5 - 10 سبتمبر 1897) وصرف النظر عن السفر إلى غات فتحول نحو الشمال ووصل مصراته ومنها انتقل إلى طرابلس ثم ركب منها البحر إلى تونس في 18 فيفري 1897.

ان

596