من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٩٧استغرقت رحلة الحشائشي حوالي تسعة شهور (1313 هـ / ماي 1896. فيفري 1897 م وكانت أقرب إلى المغامرة السياسية منها إلى الرحلة الاستطلاعية، وقد كان في أول الأمر متردداً في تسجيلها إلا أنه وبعد إلحاح من بعض أصدقائه بدأ في تسجيلها في شهر ذي القعدة 1313 هـ مارس أفريل 1897. م، وهذا ما ذكره قائلاً: «فقد سألني بعض الأحباء والأصدقاء النجباء الألباء من أهل العلم والأدب أن أحرر له كتابة مفيدة. فيما يتعلق بتاريخ طرابلس الغرب علماً منه أني أحسن صنع هذا المطلوب، حيث اشتهرت سياحتي إلى تلك المسالك والدروب ومكثي بين تلك القبائل والشعوب فبت أقدم رجلاً وأؤخر أخرى أتردد في الإقدام والإحجام، لا أدري أيهما أحرى، ولما وقع الإلحاح في المسألة، وتواردت علي في هذا الغرض عدة أسئلة: استخرت الله في الموضوع وطلبت منه فيض مدده الرباني للاستعانة على المشروع، راغباً من ذوي الإحسان وأهل الفضل والشأن غض الطرف عن الخطإ والنسيان، فإني معترف بقصور الباع، وعدم الاستطاعة والاطلاع».
وضع الحشائشي خطة لإنجاز رحلته معتمداً فيها على الذاكرة مستعيناً في وصف ما يعرض له بما يقتبسه من الكتب المتوفرة لديه لتكون دليلاً على صدق روايته وتدعيماً لوصفه فجاءت الرحلة بعيدة عن أسلوب المشاهدات وعرض اليوميات والوصف المركز، فهو ينتقل من وصف بلد إلى آخر ثم يعود إليه من جديد حينما يتذكر شيئاً جديداً أو يعرض له ما يتعلق به، رغم تحديده لموضوع الرحلة الذي أوضحه في قوله: تتضمن ذكر ما يتعلق بمدينة طرابلس في القديم والحديث وذكر أول فتح لها … ثم من ملكها. . وذكر أعمالها وبلدانها وقراها ووصف أراضيها. وذكر شعوبها وقبائلها، وأثمارها … ومسافات طرقها وأصناف التجارة … وقوانين الدولة، وأخلاق أهلها وطبائعهم .. وبعض من اشتهر من أعلامها الفقهاء والمحدثين والشعراء وأرباب الأقلام … وذكرت الصالحين … وما اشتهر من مساجدها وزواياها ومدارسها، ثم ما يوجد بأعمالها
من الطرق الصوفية ورجالها وخصوصاً الطريقة السنوسية).
597