من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٩٨

حملت رحلة الحشائشي في أول نسخة لها عنوان: النفحات المسكية في

أخبار المملكة الطرابلسية، وعندما قام بمراجعتها مجدداً وكان متأثراً بالعدوان الإيطالي على طرابلس، نقحها وأضاف ما رآه ضرورياً من معلومات وأشعار، وجعل لها عنواناً آخر مستمداً من واقع طرابلس آنذاك وهو: «جلاء الكرب عن طرابلس الغرب، وذلك في الشهور الأخيرة من حياته (ربيع 1912).

تعتبر رحلة الحشائشي وثيقة حية عن ليبيا الحديثة، فقد ضمنها أخباراً تاريخية استمدها من مصادر عدة وسجل فيها انطباعاته ومشاهداته وما سمعه من روايات شفوية، وقد ركز فيها خاصة على النشاط الديني والعلمي للسنوسية، وعلى حالة طرابلس قبيل تعرضها للغزو الإيطالي وقد بين اهتمامه بذلك لما لاحظه من نقص الكتب التي تعرف بالبلاد الطرابلسية وتصف أحوالها: إذ قال والحال أنني لم أظفر بتاريخ يخص هذه البلاد إلا ما تصفحته من الرجال وبعض ما يعتمد عليهم من فحول الرجال على ما شاهدته الباصرة وقيدته الفكرة القاصرة، وبعض ما ذكره المؤرخون على سبيل الاستطراد فيما يتعلق بأحوال البلاد».

عن

ورغم أن ما تحتويه رحلة الحشائشي من معلومات قد تضمنته تقارير القناصل وتناولته الكتب التاريخية حول طرابلس إلا أنها تعتبر مرجعاً لمعرفة ميول المهدي واهتمامه بقضايا التجارة وموقف التوارق، كما تعد وثيقة تاريخية هامة تضمنت عرضاً عن أوضاع طرابلس غداة تعرضها للاجتياح الإيطالي، فضلاً قيمة الرحلة التاريخية العامة ومكانته الأدبية الخاصة، ولعل هذا ما جعلها موضوع اهتمام الباحثين إذ ظهرت ترجمة مختصرة لها بالفرنسية (1930) بقلم فيكتور سار (Serres) ومحمد الأصرم وقام بتحقيقها مؤخراً الأستاذ مصطفى المصراتي (1965) فصارت في متناول القراء والمهتمين.

المراجع المعتمدة:

- الحشائشي (محمد

بن

عثمان)، جلاء الكرب عن طرابلس الغرب، تحقيق ونشر علي

مصطفى المصراتي دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت، 1965.

598