من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٠٠إقليم فزان ومدينة مرزق
يحتوي هذا الصقع على ثلاثمائة قرية بناؤها من الطوب إذا أصابها الغيث الوابل تنهدم سريعاً، وماؤهم من الآبار والعيون وبكل قرية من النخيل ما لم يعلم علمه إلا الله تعالى، إذ لم يحص عدده والصحراء والتوارك (الطوارق) يمتارون منه، وغالب أراضيه ليست بصالحة للفلاحة ولا وجود للبقر بأراضيهم إلا بقر الوحش البري، وأغلبها أي) الأرض) إن لم نقل كلها رمال وجبال من الرمال رحالة وجبال من الحجر لونها أكحل لا نبات فيها، وتبلغ الحرارة هناك إلى درجة عالية، ويقع عندهم الجمود في المياه فكثرته من أكتوبر (تشرين الأول) إلى فبراير (شباط) إن هبت عليهم الرياح الغربية والرقيق في بلدانهم كثير يباع ويشتري من غير إشهار ويمكن أن الثلاثة أيام أو أربعة تمشي في أراضي لونها كالقار أو أشد سواداً. وجبالها وأراضيها صلدة لا نبات فيها. وأياماً تمشي في رمال متصلة بعضها ببعض، وبها جبال شامخة من الرمل رحالة وأياماً في بساط متسع ممتد الأطراف، ومجاهل تمكث فيها القوافل العديدة وأهلها لا خدمة لهم إلا حركة النخيل، وفيهم التجار الذين يذهبون إلى السودان، وبلدانه، وكثير منهم يقصد بنغاري وطرابلس وتونس لأجل الخدمة والتمعش، ولهم محبة عظيمة في خوض تونس على غيرها لكثرة أرباحهم بها. ومن مكث مدة في تونس ثم رجع إلى بلده يحسب غنياً في عرفهم. ويتفاخرون بالذهاب إلى تونس.
وطباع أهلها التأني والرزانة وغالبهم على طريقة الشيخ السنوسي! إلا القليل
ولا توجد بلدة من بلدانهم المشهورة لم تكن به زاوية من زوايا السنوسيين. أما بلدانهم الكبيرة المشهورة فأولها: مرزق هي قاعدة فزان الكبيرة التي!
المتصرف والعسكر، تبعد على طرابلس بمسير ثلاثين يوماً تقريباً للقوافل.
C
600