من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٠١إن عمل فزان كان مستبداً، ليس داخل تحت، طرابلس، وله حاكم خصوصي
من قبيلة أولاد محمد، ومحل ملكه مدينة مُرزُق ولا زالت طائفة منهم ببلد مرزق إلى يومنا هذا ومكث فزان بأيديهم إلى أن أخذه منهم يوسف باشا سنة (1244 هـ / 1828 م) في مدة ولايته على طرابلس. من بلدانهم المشهورة غير مرزق القاطرون ثم سوكنه، ثم هُون ثم وذان ثم الزيغن ثم سمنو ثم القُرضة ثم سبهة ثم ديلم ثم الشاطئ.
تنبهات مفيدة في وصف مرزق:
بلد كثير العيون والنخيل، وماؤه في غاية العذوبة، وتكثر به أمراض السخانة في الصيف دخلت هاته البلاد في مدة سياحتي الصحراوية سنة 1895 م/ 1313 هـ
27
في يوم من شهر ربيع الأنور قبل الزوال، فتوجهت في الحين إلى زاوية الشيخ
أحمد مختار شيخ مشايخ السنوسيين بعمل فزان وقد بلغته قدومي قبل أن نأتيه بأيام، مع حسن الوصاية عني ورد البال مني، وقد وجدته يُقرئ في «كفاية الطلاب للشيخ صالح المشهور عبدالله بن أبي زيد القيرواني بالزاوية، فلما تم درسه أقبل علي بشراشر قواده هو وجميع كبار الطريقة السنوسية، وبت تلك الليلة بالزاوية مكرماً مبرراً، ومن غد اكتروا لي محلاً لنزولي وهي دار ذات طابقين على ملك محمد باشالي أحد التجار الطرابلسيين فاسترحت بها.
ومرزق كانت محط رحال القوافل السودانية والصحراوية، وهي منتصف الطريق لمن قدم من طرابلس قاصداً مدينة برنو يعني كوكة يقصدونها من واداي ومصر وجالو وتوات. وكان يأتيها الركب التواتي قاصداً حج بيت الله الحرام، من البشر، فيقيم هناك مقدار خمسة أيام وعشرين يوماً: يبيع
آلاف يتألف من ويشتري ثم يسافر ونمت بها التجارة إلى أن بلغت حداً عظيماً من الرفاهية، لكن لما وقع المنع من أحد متصرفي فزان بعدم تجارة الرقيق، وأعتق جميع من في البلد منهم، ومنع دخول العبيد الأرقاء إليها، تقهقرت تجارتها ولم تأتها القوافل وصار محل التجارة بلدغات إلى هذا اليوم وبمرزق وجدت من العسكر النظاميين ما يقرب من المائتين.
601