من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٠٦وقد كان لذلك أهمية خاصة نظراً لنوعية المعلومات التي سجلها والتفاصيل التي
أوردها.
على أن النظرة الذاتية للأحداث التي تميز بها محمد باشا والاعتماد الكلي في بعض ما أورده على أقوال الأمير دون مقارنتها بما تضمنته بعض الوثائق أنقص من قيمة ما سجله. وإن كان علل ذلك بقوله: وضعت الأخبار في ميزان واحد وجعلت الحكم العدل شهادة سيدي الوالد (الأمير) فإنه رب تلك المشاهدة ولا
يستوي
مع
الغائب الشاهد. . . . بالإضافة إلى تحفة الزائر ترك محمد باشا بعض المصنفات الأخرى. نشر منها «عقد الأجياد في صافنات الجياد" انتهى من وضعه سنة (1290 هـ / 1873 م) وقد وضع له بعد ذلك (1323) ملخصاً بعنوان: «نخبة عقد الأجياد في الصافنات الجياد" فجعل له مقدمة وستة أبواب وخاتمة وضمنه معلومات عامة تتصل بأوصاف الخيل وأدابها وسلالاتها. وقد صدرت له طبعتان ببيروت (1876 - 1908). وأعيد طبعه مؤخراً بدمشق (1963). وهناك كتاب آخر لمحمد باشا تحت عنوان نزهة الخاطر في قريض الأمير
عبد القادر طبع بمصر بدون تاريخ وهو حسبما يدل عليه عنوانه يتضمن أشعار الأمير مع بعض الرسائل في المسائل الفقهية والقضايا الفكرية منها مقالة: ذكرى ذوي الفضل في مطابقة أركان الإسلام للعقل، ومقالة «كشف النقاب عن أسرار الحجاب» تستعرض مقاصد وأهداف الحجاب ومقالة الترياق في تعدد الزوجات والطلاق، وتبحث فيما أثير حول هاتين القضيتين من آراء وأقوال.
بهذه الحياة الحافلة بالنشاط الاجتماعي، وبهذا الإنتاج الذي يسجل أحداث التاريخ ويثير قضايا الفكر ويتصل بمسائل الفقه تبوأ محمد باشا بن الأمير عبد القادر مكانة خاصة وعد من الشخصيات التي لها وزنها في البيئة الشامية بصفة
خاصة والدولة العثمانية بصفة عامة.
606