من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٠٥نتيجة جهد شخصي وثمرة احتكاك متواصل بمجالس العلماء والأعيان بدمشق، وقد ساعده ذلك على الإلمام بالعلوم اللغوية والاطلاع على العلوم الدينية، ومعرفة عملية باللغة التركية، وقد عكست كتاباته مدى قدرته على عرض الأفكار والسيطرة على مقاليد اللغة بالرجوع مثلاً إلى كتابه تحفة الزائر نجد أن لغته سلاستها وغناها اللفظي تتخللها الانقطاعات ويغلب عليها السجع والاستطراد واللجوء إلى إثبات أشعار المديح والرثاء أو اقتباس بعض الأقوال والأمثلة من بعض الصحف. اشتهر محمد باشا بكتابه تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر وأخبار الجزائر الذي انتهى من تأليفه عام 1307 هـ / 1890 م وقدمه إلى السلطان عبد المجيد، وقد تضمن الكتاب أخباراً عن البلاد الجزائرية ووقائع مفصلة عن كفاح الأمير عبد القادر، فكان أول تأليف باللغة العربية يتعرض للسنوات الأولى
للاحتلال.
استهل محمد باشا كتابه بمعلومات عن جغرافية الجزائر وماضيها في الفترة الإسلامية وكانت تمهيداً لمضمون الكتاب الذي قسمه إلى جزأين الأول خاص بكفاح الأمير عبد القادر بالجزائر 1830 - 1847 واتصف بالطابع التاريخي والسياق الملحمي، أما الجزء الثاني فقد أفرده لأخبار الأمير بعد خروجه من الجزائر وحتى وافته المنية 1847 - 1883 م. وغلبت على هذا الجزء النزعة التصوفية والعرض الأدبي لأقوال وأشعار الأمير.
هذا وقد أشار محمد باشا إلى هذا التصنيف الذي اتبعه في كتابه بقوله: ولما فرغت من ترتيبه وأمعنت النظر في تحريره وتهذيبه حصرته في قسمين الأول في سيرته السيفية والثاني في سيرته القلمية.
اعتمد محمد باشا بالنسبة للفترة الإسلامية التي استهل بها كتابه تحفة الزائر على بعض الكتب العامة مثل كتاب العبر لابن خلدون، بينما رجع في جل الكتاب لا سيما فيما يتصل بكفاح الأمير عبد القادر وحياته بالشام على مشاهداته واطلاعه الشخصي على الأحداث وعلى بعض الصحف المعاصرة بالإضافة إلى العديد من الوثائق والمراسلات والتقاييد الخاصة بأسرته أو الصادرة عن الجهات الرسمية،
605