من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٠٨

مبايعة الأمير عبد القادر

لما طال على أهل الوطن الأمد، وتوالى عليهم فيما بينهم الكرب والنكد، وتسلط على بلادهم العدو، ومنعهم القرار والهدو، وسطا القوي على الضعيف، وتطاول اللثيم على الشريف اجتمع الأشراف والعلماء وأعيان القبائل: من العرب والبربر، وقدموا على حضرة سيدي الجد، وألزموه أن يقبل بيعتهم على الإمارة لنفسه، أو لولده سيدي الوالد وحاجوه في ذلك، بما أعجزه من الاعتذار، فأمعن النظر في هذا الأمر، فرأى أن الاهتمام به واجب، وتعين عليه ـ شرعاً ـ أن سموع الكلمة، نافذ الأمر، غير أنه لما كان عاجزاً عن القيام بأعبائه، ورأى أن ولده المنوه به قد بلغ أشده وأرهف، حده، وترشح للإمارة وتأهل

يقوم به،

لها.

لأنه

وعلم أنه لا مندوحة له عن الإجابة والقبول إما له أو لولده، فحينئذ استخار الله تعالى، وقدم ولده للإمارة، ومدافعة أهل الشرك، متوكلاً في نصره وتأييده على مالك الملك، فذهبته البشائر بذلك إلى أقطار الوطن ..

وتباشر الناس لذلك، لما رأوا من إقدامه للزحف واقتحامه الصف بعد الصف، وشاهدوا فيه من الصفات العلمية والنعوت السنية، فاجتمع أشرافهم وعلماؤهم وأعيانهم وتداعى صغيرهم وكبيرهم وخيموا بوادي فروحة» من «غريس» عند شجرة الدردارة وهي شجرة عظيمة كانوا يجتمعون إليها، للشورى بينهم وجاء سيدي الجد في بنيه وأقاربه وذويه ولما تلاحق الناس، الذين يعتد بحضورهم للبيعة، وجلس سيدي الوالد تحت الشجرة قام والده، فبايعه على السمع والطاعة ودعا له ثم لقبه ناصر الدين وقام عمه سيدي الجد لأمي السيد

608