من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦١أبو بكر بن علي الصنهاجي الملقب بالبيدق
ت حوالي 555 هـ / 1160 م)
أبو بكر بن علي الصنهاجي الملقب بالبيدق إما لقصر قامته أو لتواضعه. ولد حوالي 490 هـ / 1096 م بمواطن قبيلة صنهاجة بالمغرب الأوسط أو بإفريقيا، ظل مغموراً لا يعرف شيء عن حياته إلى أن التحق بمحمد بن تومرت لخدمته ومرافقته في أسفاره مع رجلين آخرين أحدهما يدعى يوسف الدكالي والآخر الحاج عبد الرحمن. وقد لازمه عند رجوعه من المشرق وانتقاله من تونس (510 هـ) إلى المغرب الأقصى مروراً بالمدن والمراكز التالية قسنطينة، بجاية، ملالة متيجة، جبساس، أن ومرمور، ملينة وانشريس الخضراء وتنملت متاع بني يزناسن. الشلف، البطحاء تلمسان وجدات، صاء، أجرسيف. أمليل دشر ملال مخاض النساء، المقرمدة فاس مكناس، سالا، مراكش، أغمات. وبذلك أصبح البيدق ضمن المجموعة الأولى التي لازمت ابن تومرت والمؤلفة من عبد المؤمن وعبد الواحد، والحاج عبد الرحمن، والحاج يوسف الدكالي، وعمر بن علي، وعبد المحق بن عبد الله، غير أنه ظل خارج الجماعة المقربة من ابن تومرت سواء طائفة العشرة أو جماعة الخمسين أو أهل الدار، وقد كلف لصغر سنه ولتواضعه ذلك ورغبته في خدمة شيخه ابن تومرت ببعض الخدمات البسيطة فأخلص في وأظهر تفانياً في تلبية طلباته وكان ابن تومرت يناديه مع أترابه: أين الصبيان عندما يريد أن يكلفهم بعمل ما. فكان البيدق يقوم بمسك سراج شيخه عند القراءة. ويأخذ بلجام فرسه عند امتطاء صهوته وقد مكث البيدق في صحبة ابن تومرت بمراكش وبجبال الأطلس وأصبح من الداعين له بين القبائل المصامدة وساعده على ذلك حفظه للقرآن الكريم والمامه بمسائل الفقه وحرصه على تطبيق الشريعة الإسلامية في العبادات والمعاملات. هذا ورغم مشاركة البيدق في معظم غزوات
61