من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

ابن تومرت. مع عبد المؤمن معركة البحيرة بمراكش 524 هـ / 1130 التي امتحن فيها الموحدون ومرافقته له في غزواته بالمغرب الأقصى والأوسط، ووجوده معه عند فتح فاس ومراكش ظل بعيداً عن بلاط الموحدين حتى وافته المنية حوالي سنة 555 هـ / 1160 م عن عمر يناهر 65 سنة.

وقد عرف أبو بكر الصنهاجي (البيدق)، بتصنيفه الذي وضعه عن أخبار المهدي ابن تومرت وتأسيس دولة الموحدين على يد عبد المؤمن بن علي. وقد كتبه على الراجح ما بين سنيتن 547 - 550 هـ. وانتهي في تسجيل الأحدث عند سنة 547 هـ / 1152 م. ويجعلنا نميل إلى القول بأن تسجيل الأحداث التي تعرضت لموت عبد المؤمن وبيعة ابنه يوسف (يعقوب المنصور)، كانت من وضع غيره، ومما يؤكد ذلك أن الأخبار التي تتعلق بالأحداث التي تعود إلى ما بعد سنة 550 هـ ليست وصفاً لشاهد عيان وإنما سجلت مقتضبة بصفة الغائب وبأسلوب ولغة يختلفان عن باقي ما كتبه البيدق في مصنفه هذا، ومن المؤكد أن الفقرات التي تتضمن ذكر الحصون التي بناها المرابطون الواردة في هذه الإضافة كتبت من قبل كاتب مغمور يعرف بابن جواهر وحسب عبد الوهاب بن منصور في كتابه أعلام المغرب العربي أن البيدق سجل مذكرات بعنوان: كتاب الأنساب في معرفة الأصحاب لا يعرف منه إلا مختصره المسمى «المقتبس» يستعرض فيه نسب المهدي وأنساب الرجال السباقين إلى الأخذ بتعاليمه مع ذكر قبائلهم، بالإضافة إلى هذا الكتاب الذي سماه أخبار المهدي بن تومرت وبداية دولة الموحدين موضوع هذه الترجمة.

ويشتمل على قسمين أحدهما خاص بدعوة ابن تومرت يتضمن رحلته إلى المغرب وظهور دعوته. والثاني يتحدث فيه عن حركة عبد المؤمن بن علي الكومي وتأسيسه الدولة الموحدية، أدرج فيه الغزوات التي انتصر فيها وحركات التمرد التي قضى عليها والفتوحات التي تمت على يديه مع ذكر طريقته في تصفية القبائل المعارضة له والتي يطلق عليها مصطلح الاعتراف أو التصفية الجسدية للمعارضين من رجال قبائل مصمودة، مع ذكر أسماء الأشخاص الذين أعلنوا العصيان عليه في كل من المغرب والأندلس.

62