من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦١١

للمضايقات بسبب قصائده الوطنية، وتعاطفه مع قضايا العالم الإسلامي، ونسجل له في هذا المجال ابتهاجه بانتصار الأتراك على اليونان في معركة إزمير مخلداً ذلك في قصيدة له بعنوان تركيا الجديدة» كما أبدى مناصرته لثورة الريف مشيداً ببطولة رجالها وفي مقدمتهم عبد الكريم الخطابي، وكان لبداية تراجع الثورة أثر عميق في عبر عنه بقصيدة نشرتها له بعض الصحف وكان لها وقع مؤثر في النفوس

نفسه

مطلعها:

دع الفتيان تمرح في القصور

ويصم

وادي النكور

محرم

وقد أثار ذلك استياء الإدارة الفرنسية بالمغرب مع أن فرنسا كانت لم تدخل الحرب بعد بجانب إسبانيا ولم تمهله المنية بعد ذلك، حيث توفي بفاس في 22 1344 هـ / 23 أوت 1925 م ودفن خارج باب الفتوح بجوار ضريح الولي سيدي علي بن حرزهم، وقد ذكر عبد السلام بن سودة أنه أصابه مرض ألزمه الفراش حين بلغه خبر استيلاء الدولة الحامية (فرنسا) على الزعيم الكبير محمد بن عبد الكريم الخطابي، وأنها أخذته أسيراً عندها وكان يعلق عليه آمالاً كبيرة لإنقاذ

المغرب من نير الاستعمار.

ترك أبو عبد الله بن الأعرج السليماني العديد من المصنفات منها:

1 - زبدة التاريخ وزهرة الشماريخ تتعلق بالتاريخ العام، اهتم فيها بأخبار الأندلس وبلاد المغرب ومصر مع عرض عام لأحداث التاريخ الإسلامي، وتلخيص لأوضاع الدولة العثمانية، ومقتطفات عن التاريخ القديم لبلاد الرافدين والشام وفارس والهند واليونان والرومان، وقد أدرج في كتابه هذا إلى جانب الأحداث التاريخية الصرفة أموراً تتصل بالمسائل الفلسفية والقضايا الفكرية والاقتصادية مع اهتمام خاص بالحركة الإصلاحية ودواعي نهضة الأمم، هذا ويشمل هذا الكتاب الذي بقي مخطوطاً مقدمة وأربعة أقسام في 1847 صفحة. القسم الأول خصه للتاريخ القديم، والثاني تناول فيه دول المغرب الأقصى، والثالث تعرض فيه لدول المغرب الأوسط، والرابع لدول المغرب الأدنى. وفي كل هذه الأقسام أورد معلومات قيمة لا غنى للمؤرخ عنها، وهذا ما أقره ابن سودة في قوله: (من أفيد ما

611