من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦١٥

محمد وأخيه مولاي أحمد قاصداً وجهة الأمير، وعند الوصول ناوشوه القتال وضيقوا عليه الحصار وسدوا دونه الطريق، وبعد مقابلات تركت الأمير بلا حول ولا قوة، فاضطر إلى التسليم للجنرال لاموريسيير لقربه منه على شروط منها حمله لبلاد الشام وأن يجعلوا له جراية كافية وأن يحترموا عوائد الدين الإسلامي في مسلمي الجزائر وأن لا يؤاخذوا أحداً منهم بذنب أيام الحروب السابقة، فأمضى له الجنرال على ذلك ودخل الأمير مرساً الغزوات في ثمانين نفساً. من أقاربه وذويه و خدامه. فركبوا أول وابور بخاري ظهر في البحر المتوسط إلى بلاد فرنسا، غير أنه دخلها بصفته أسيراً وظل معتقلاً تحت المحافظة في قصر أمبواز خارج باريز أربع سنين وستة أشهر إلى أن انقلبت هيئة الحكومة الفرنسية وقتذاك من الجمهورية إلى الملكية، فحينئذ طلب الأمير النظر في قضيته فحكم له بما عوهد عليه، وأخذ عليه العهد والميثاق أن لا ترى منه دولة فرنسا ما يسوؤها في مستقبل أيامه. ورتبوا له جراية سنوية سبعة آلاف وخمسمائة ليرة كان يخصص جزءاً منها لنفقته ويصرف جلها على قرابته وأهل مودته.

وسبح

بث

في

و حمل إلى القسطنطينية العظمى وحظي بمواجهة السلطان عبد المجيد العثماني وأنفذ له قصراً هائلاً بمدينة بروسة من بر، الأناضول ولكثرة الزلازل بها أقام بها سنتين ثم طلب السكنى بدمشق الشام فأنعمت عليه الدولة العثمانية بأرض خصبة ذات أنهار وبساتين ومزارع وقصور أقام بها مدة حياته عاكفاً على العبادة مع العلوم الظاهرة والباطنة إلى أن حبب إليه الانفراد ولحق بالرجال الأفداد بحر المعارف والعوارف فشرح الفتوحات الملكية شرحاً أماط أسرار الحجاب سماه (المواقف)، وفي السابع عشر من رجب الفرد الحرام سنة 1300 انتقل إلى رحمة الله تعالى في قصره وحمل إلى قبة الشيخ الأكبر سيدي محي الدين بن عربي الحاتمي قدس سره، وكان ما قدمناه من الألماح بسيرته منتهى أيامه وهذه خاتمة أعماله. أبو عبدالله محمد بن الأعوج السليماني

اللسان المعرب عن تهامت الأجنبي حول المغرب

تحقيق ونشر عبد الله بن محمد السليماني، الرباط 1977

ص ص 130 - 132

615