من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦١٤هجرة الأمير عبد القادر بضعفاء المسلمين
لحدود المغرب وسقوطه في يد دولة فرنسا
ثم إن فرنسا وجهت المسؤولية على مولاي عبد الرحمن سلطان المغرب الأقصى واحتجت عليه بأن أعمال الأمير مضرة بها وبأن بقاءه بتخوم بلاده مما يوجب تكدير جو السلم بين الدولتين، ومما زاد الطين بلة أقوال المرجفين وأصاب الأغراض بأن الأمير له غرض ومقصد وللفقيه البوحميدي الولهاصي يد في تلك النزعات وقت إقامته بحاضرة فاس فكان كالباحث على حتفه بنفسه بين مولاي عبد الرحمن والأمير، فوجه الأول خديمه القائد الأحمر من أعيان الدولة في جيش كثيف للنظر في أمر الأمير، وبوصول هذا القائد صمد لقتال الأمير ومن معه من الضعفاء وأيامي المجاهدين وأبنائهم، فاعتذر إليه الأمير وتبرأ من كل ما نسب إليه وقال إنما أنا مستظل بأمير المؤمنين، لكن هذا القائد لم يصخ لاعتذاره ولا وهجم بجيشه على الفئة الضئيلة بقية السيف، فدافعوا عن أنفسهم دفاع الأحرار حسبما يقتضيه الحال فانكسر جيش الأحمر وخر هذا القائد قتيلاً، لكن الأمير كف عن القتال ولم يتبع مدبراً، ووجه من طرفه جماعة من الأشراف والعلماء وفداً لأمير المؤمنين مولاي عبد الرحمن يعتذر عن قتال الأحمر وبرهن على أنه دافع عن الضعفاء بقية المجاهدين وأولادهم فقط وأنه مستظل تحت لوائه، فأكرم نزل ذلك الوفد وأحسن إليهم وقبل عذرهم ظاهراً، لكن دولة فرنسا ألزمته طرد الأمير عن حدود بلاده حسبما اقتضاء شرط معاهدة إيسلي فلم يسعه إلا تنفيذ الشرط وارتكاب أخف الضررين وكل منهما مجتهد في أمره، مخلصاً: ويري
لاستعاطفه
به عند ربه.
ينجو
وفي سنة 1254 خرج من فاس جيش كثيف تحت رئاسة ولي العهد سيدي
614