من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

سجل البيدق في كتابه هذا ما وصل إليه من أخبار وما شاهده أحداث من بأسلوب واضح ولغة بسيطة تتخللها عبارات عامية وكلمات بربرية، معتمداً في أغلب ذلك على الذاكرة مستعملاً في غالب الأحيان ضمير المتكلم عند روايته للخبر، وقد جاء وصفه مشحوناً بالخيال متصفاً بالحيوية متضمناً لتفاصيل دقيقة وأخبال لطيفة، وتميز عن غيره بإثباته لروايات من قبيل المغيبات أو النبوءات» التي توحي بظهور أمر الموحدين وتدعو إلى اتباع دعوتهم.

هذا ويمكن لقارئ كتاب البيدق أن يتعرف على شخصية محمد بن تومرت

له

من خلال ما كتبه عنه إذ يصفه بالفقيه السنوسي، ويلقبه بالمعصوم ويرسم | صورة متكاملة وشاملة أثناء رحلته من تونس نحو إقليم السوس بالمغرب الأقصى، وعن سلوكه ومعاملته للعامة وعلاقته بطلبته، وعن مناظراته مع الفقهاء ودعوته لقبائل مصمودة، كما يمكن للقارئ أيضاً أن يأخذ فكرة واضحة عن جهود عبد المؤمن بن علي في تأسيس الدولة الموحدية وبنائها، وذلك من خلال ما أورده عن غزواته وتصديه لمنافسيه وقضائه على أعدائه وإخضاعه لخصومه وفتحه لأقطار المغرب وطرده للنصارى من السواحل وفتحه للمهدية (محرم 555 هـ / 1160 م).

يعتبر ما وصلنا من كتاب البيدق من المصادر الأساسية لتاريخ الموحدين فقد تضمن معلومات في غاية الأهمية تخص حالة المجتمع ونوعية الحياة وأوضاع القبائل وطبيعة التفكير فعوضت بذلك مصنفات ابن اليسع وابن نخيل وابن الأشيرى التي ضاعت ولم يعرف عنها إلا ما أشار إليه ابن صاحب الصلاة أو ما ذكره ابن عذاري في كتابه المغرب، وابن القطان في كتاب نظم الجمان.

لقد عثر على ما وصلنا من كتاب البيدق أخبار المهدي بن تومرت وبداية دولة الموحدين مع نبذ من مختصر كتابه الآخر وكتاب الأنساب في معرفة الأصحاب المعروف بالمقتبس ضمن مخطوطات مكتبة دير سان لورانثو بالأسكوريال (إسبانيا) بخط الناسخ إبراهيم بن محمد الهَرْغي الذي نقلها سنة 714 هـ / 1314 م، ونشرت أولاً بباريس 1929 من طرف المستشرق ليفي

63