من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

محمد بن تومرت بقسنطينة وبجاية

ذلك

وذلك أنه لما دخل سيدنا المعصوم قسنطينة نزل بها عند الفقيه عبد الرحمن الميلي ويحيى ابن القاسم وعبد العزيز بن محمد، وكان أميرها سبع بن العزيز، وكان قاضيها قاسم بن عبد الرحمن، وكان الطلبة الذين (بها يأتون) المعصوم يقرأون عليه فلما كان في بعض الأيام سمع صوت مناد، وهو ينادي: هذا جزاء الحلال، فقال المعصوم: ما هذا النداء فقالوا له: هذا حلال يأخذ أموال الناس ويدخل عليهم ليقتلهم فقال: ليس عليه سياط إنما عليه القتل، ولكن يجزيه الضرب، فبينما هم كذلك إذ سمع منادياً ينادي: هذا جزاء أهل السرقة، فقال: يا قوم، تركتم الشرع، إنما يجب قطع اليد فقالوا له: يا فقيه فما نصنع به؟ فقال لهم: إنما هذا الضرب يقوم له مقام قطع اليد بجهلكم، لأنه لا يجوز جمع حدين في ذنب واحد ثم قال للسارق تب، فقال يا فقيه أنا تائب الله تعالى بقلب صادق. فتاب على يد الإمام المعصوم وعلمه من شروط التوبة وبينها له، ثم قال لنا الإمام المعصوم رضي الله عنه: لتأخذوا على أنفسكم غداً إن شاء الله. فلما أصبح [الصباح خرجنا من قسنطينة لم نزل نجد السير حتى دخلنا بجاية. وبالله

التوفيق.

وذلك أن المعصوم رضي الله عنه لما دخل بجاية نزل بها بمسجد الريحانة، وكان ينهي الناس عن الأقراق الزرارية وعمائم الجاهلية ولباس الفتوحيات للرجال، يقول: لا تتزينوا بزي النساء لأنه، حرام وكان يبيح الطيب للرجال والنساء، وكان الفقهاء يأتونه الذين منهم محرز وإبراهيم الزيدوني، وإبراهيم بن محمد الميلي ويوسف بن الجزيري الجراوي وعبد الرحمن بن الحاج الصنهاجي القاضي. وذلك في شهر رمضان المعظم فلما كان. يوم الفطر اختلط الرجال والنساء في الشريعة. فلما رآهم الإمام) رضي الله عنه دخل فيهم بالعصا يميناً وشمالاً حتى

من التراث التاريخي - 5

65