من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

بددهم فلما رآه ابن العزيز يفعل ذلك قال له: يا فقيه لا تأمر السوقة بالمعروف وهم لا يعرفونه، فإني أخاف أن يأمروا فيك وتهلكهم، لا يستوي حر كريم مع شيطان رجيم فسار الإمام رضه» إلى ملالة، فلما رأوه بها قال له بنو العزيز: يا فقيه، نريد أن نبني لك مسجداً هنا. وقال لهم رضي الله عنه»: «إن شئتم فبنوا له مسجداً بها وأقبل الطلبة يصلون إليه من كل مكان.

فلما كان في بعض الأيام دخل المدينة حتى وصل باب البحر فأهرق بها

الخمر فقال: المؤمن تمار، والكافر خمار.

:

فرمى فيه اليد عبيد سبع وقالوا له من أمرك بالحسبة، فقال: «الله ورسوله» ثم رجع إلى المسجد المذكور.

وهذا المسجد مبني عند دار برزيجن بن عمر المكنى (أبا محمد) الذي سماه المعصوم رضي الله عنه عبد الواحد فكان الطلبة يقرأون العلم عليه، فإذا فرغوا جلس بين الطرق تحت خروب العجوز وهو أبداً ينظر إلى الطريق ويحرك شفتيه بالذكر. وذلك الموضع يعرف بخروب العجوز.

فبينما هو ذات يوم قاعد إذ سمعناه يقول: الحمد الله الذي أنجز وعده ونصر عبده وأنفذ أمره وأقبل نحو المسجد وركع ركعتين ثم قال: «الحمد لله على كل حال، قد بلغ وقت النصر، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم، يصلكم غداً طالب، طوبى لمن عرفه وويل لمن أنكره. فلما سمع الناس «غداً يصلكم طالب» حاروا في أمره. وذلك أن الحق تبارك وتعالى أزعج أمير المؤمنين الخليفة عبد المؤمن بن علي رضي الله عنه من بلده نحو المشرق فجد حتى وصل بجاية هو وعمه يعلو. .

اعلم يا أخي أنه لما جد السير نحو الإمام مع الطلبة في طريقه فاصطحب حتى بلغ باب المسجد فرفع المعصوم رضي الله عنه رأسه فوافقه إمامه، فقال له: ادخل يا شاب فدخل فأراد أن يقعد في جملة الناس فقال له الإمام المعصوم رضه أدن يا شاب فلم يزل يدنو من الإمام والمعصوم يقربه حتى دنا منه، فقال له المعصوم: ما اسمك يا فتى فقال: عبد المؤمن. فقال له المعصوم: وأبوك

66