من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وصف مدينة بلرم

إن في. هذه الجزيرة صقلية) عند تأريخ هذا الكتاب لسلطانها الملك المعظم روجار مائة بلد وثلاثون بلداً بين مدينة وقلعة غير ما بها من الضياع والمنازل والبقاع ونحن نريد أن نذكر بلدان الجزيرة البحرية منها خاصة ونقتصر عليها ونكتفي بها عما سواها إلى أن نرجع من حيث بدأنا ثم نأخذ بعد ذلك في ذكر ما في حشو الجزيرة من البلاد والحصون والعمل الواسع المسكون مكاناً مكاناً وموضعاً موضعاً بحول الله تعالى.

فأول ذلك مدينة بلرم وهي المدينة السنية العظمى والمحلة البهية الكبرى. والمنبر الأعظم الأعلى على بلاد الدنيا وإليها في المفاخر النهاية القصوى ذات المحاسن الشرائف ودار الملك في الزمن المؤتنف والسالف. ومنها كانت الأساطيل والجيوش تغدو للغزو وتروح كما عليه الآن هي على ساحل البحر منها في شرقيها والجبال الشواهق العظام محدقة بها. وساحلها بهيج مشرق فرج ولها حسن المباني التي سارت الركبان بنشر محاسنها في بناءاتها. ودقائق صناعتها وبدائع مخترعاتها.

ذلك من

وهي

وهي على قسمين قصر وربض فالقصر هو القصر القديم المشهور فخره في كل بلد وإقليم وهو في ذاته على ثلاثة أسمطة. فالسماط الأوسط يشتمل على قصور منيعة ومنازل شامخة شريفة وكثير من المساجد والفنادق والحمامات وحوانيت التجار الكبار والسماطان الباقيان فيهما أيضاً قصور سامية ومبان فاخرة عالية وبهما من الحمامات والفنادق كثير وبها الجامع الأعظم الذي كان في الزمن الأقدم وأعيد في هذه المدة على حالته كما كان في سالف الأزمان وصفته الآن تغرب في الأذهان لبديع ما في الصنعة والغرائب المفتعلة المنتخبة المخترعة من

74