من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٥أصناف التصوير وأجناس التزاويق والكتابات.
وأما الربض فمدينة أخرى تحدق بالمدينة من جميع جهاتها وبه المدينة القديمة المسماة بالخالصة التي بها كان سكني السلطان والخاصة في أيام المسلمين وباب البحر ودار الصناعة التي هي للإنشاء.
والمياه بجميع جهات مدينة صقلية مخترقة وعيونها جارية متدفقة وفواكهها كثيرة ومبانيها ومنتزهاتها حسنة تعجز الواصفين وتبهر عقول العارفين وهي بالجملة
فتنة للناظرين. والقصر المذكور من أكثر الحصون منعة وأعلاها رفعة لا ينال بقتال ولا يطاق على حال وبأعلاه حصن محدث للملك المعظم روجار مبني بالفصوص الجافية والصخور المنحوتة الضخمة وقد أحكم نسقه وأعليت رفقه وأوثقت منائره ومحاريسه وأتقنت قصوره ومجالسه وشيدت ونمقت بأعجب المغتربات وأودعت بدائع الصفات فشهد لها بالفضل المسافرون وغلا في وصفها المتجولون وقطعوا قطعاً ألا مباني أعجب من مباني المدينة ولا مكان أشرف من مغانيها وأن قصورها مشارف القصور وأن ديارها منازه الدور.
والربض المحدق بالقصر القديم المتقدم ذكره هو في ذاته كبير القطر كثير الديار والفنادق والحمامات والحوانيت والأسواق وله سور يحيط به وخندق وفصيل وبه في داخله بساتين كثيرة ومتنزهات عجيبة وسقايات ماء عذبة جارية مجلوبة إليها من الجبال المحدقة ببقعتها وبخارج الربض من الجهة الجنوبية منها نهر عباس وهو نهر جار عليه جُمل من الأرحاء الطاحنة ما لا يحتاج معها إلى
غيرها.
أبو عبد الله محمد الحمودي الحسن المعروف بالشريف الإدريسي
كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
المجلد الثاني، دار المناهل للطباعة
مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة 1994 ص ص 590 - 592
75