من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٧إلى إيضاح ما انتهى إلينا سير أوائلنا وأسلافنا ومن أدركنا منهم وما بلغنا من لم ندركه من المناقب الكريمة والمراتب الشريفة والمنتخب من الفعل والمنتحل من القول رحمة الله عليهم. . … ومما يؤكد حرصه على أن يكون كتابه حافظاً لتراث أجداده ومنهاجا للخلف في الاقتداء بالسلف الصالح قوله: «فإني نظرت إلى الآثار قد أمحت وإلى أخبار دعوتنا قد انطمست فأحببت أن أؤلف لكم منها كتاباً مما بلغني وصح عندي ولم يخالجني فيه شكوك فاعتبروا بمن مضى وانتفعوا بما يتلى عليكم وتشبهوا به من مناقب الأخبار ومراتب الأبرار وفضائل أولي النهي:
بينما
يتألف كتاب أبي الربيع الوسياني من ثلاثة أجزاء كل جزء منها يبدأ بخطبة وينتهي بخاتمة. وقد ثبتت صحة تأليفه الجزء الأول يرجح أن يكون الجزء الثاني من تأليف أحد تلاميذه، بينما من المحتمل أن يكون الجزء الثالث مأخوذاً من كتاب سير أبي زكريا بن أبي بكر. وهذا ما يجعلنا نركز في ترجمتنا لسير مشايخ
المغرب للوسياني على الجزء الأول والثاني ونهمل الثالث الذي نسب خطأ للوسياني.
استهل الوسياني الجزء الأول من كتابه بقوله: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبتوفيقه تنمو المرمات … وأدرج فيه أحاديث وروايات وحكايات ومسائل و قصصاً وفتاوى مما يجعل محتواه أقرب إلى تسجيل الخبر بهدف الوعظ والإرشاد منه إلى سرد التاريخ والسير وهو سجل لتراث الإباضية وعرض لمآثرها وتنويه بآدابها، فمن الروايات التي وردت في الجزء الأول أخبار ابن عثمان الدمجي الزناتي وأبي مهاجر موسى بن جعفر وخليل هال الدركي، وأبي ذربان بن وسيم ونملي الوسياني وأبي نوح سعيد بن يخلف المزاتي. وأبي يعقوب يوسف النفوسي. .. ومحمد بن يانس النفوسي، وأبي عبد الله محمد بن سليمان النفوسي. وأبي عمران موسى، وولده هارون وأبي موسى يزيد وولده وطوسة امرأة أبي عبد الله والشيخ سيعد بن يخلف وأبي باديس و الشيخ معاذ وولده إبراهيم وابنته عائشة، وأبي موسى عيسى بن السمح الزواغي. وزورع وسارة اللواتية، هذا بالإضافة إلى مسائل فقهية وقضايا اجتماعية مثل التلحي وحكم صلاة الوتر والدعاء ومجانبة الريب والتعاون والتأبين وكيفية التوبة والنهي عن كتب الخلاف والابتلاء بعد النعم وصفة الأئمة وغيرها.
77