من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٨وقد حاول أبو الربيع الوسياني ترتيب أخباره حيث أشار إلى ذلك بقوله: وأبدأ في ذلك برواية أهل دعوتنا من أهل الجبل ونفوسة ممن انتهى إلي ذكرهم ومناقبهم .. . . . . لكنه لم يستطع التقيد بذلك فجاء كتابه خليطاً من الروايات المتعلقة بأخبار رجال الإباضية والمسائل والقضايا الفقهية والحكايات والنوادر الأدبية والاجتماعية، فتغلب عليه التقييد العفوي والسرد التلقائي دون اعتبار للترتيب الزمني ولا لنوعية المعلومات والمضامين شأنه في ذلك شأن جل كتاب عصره. على أن ما يحمد عليه حرصه على تسجيل ما يراه صدقاً ويعتقده حقاً. وهذا ما ذكره بقوله: فأحببت أن أؤلف لكم منها «الأخبار» كتاباً مما بلغني وصح عندي ولم تخالجني فيه الشكوك وهو مع ذلك يقر بأن أخباره قد تكون ناقصة وغير دقيقة، فهي حسب قوله محاولة: أردت فيها السلوك لمناهجهم لما عند الله مالك الملوك على ضعفي وقلة علمي وأن الأول لم يترك للآخر ما يقول، وعندما يراوده الشك في الأمر ولا يثق في رواية الخبر يعقب على ما سجله بقوله: «الله أعلم مما يؤكد لنا صدقه فيما أورده من أخبار.
أما الجزء الثاني من كتاب الوسياني والذي قد يكون من وضع أحد تلاميذه فيتضمن مسائل مختلفة وفصل في أخبار متفرقة ملتقطة آخرها قصة مكان سمّي جغراب، بالإضافة إلى سير بعض أعلام الإباضية وهم: أبو محمد عبد ا الله بن مانوم اللماني، وأبو محمد، وسيلان الدمجي، وأبو جعفر بن خيران الحامي، وأبو الخطاب ابن أبي وزجون وأبو صالح تابركيث اليا جراني، وأبو عبد الله
محمد بن أبي بكر.
يعتبر كتاب سير المشايخ للوسياني من مصادر تراث الإباضية. فهو حلقة وصل بين ما كتبه ابن الصغير وأبو زكريا وما سجله الشماخي والدرجيني. فتأثر بمن سبقوه وأثر فيمن جاءوا بعده. فمن الراجح أن الشماخي قد اقتدى به في سير مشايخ الإباضية في جبل نفوسة (ق 10 هـ / 16 م) ولعل أهمية كتاب الوسياني تكمن في كونه وثيقة تاريخية تدخل في إطار كتب السير المنقبة والفتاوى، التي ترسم صورة حية للحياة اليومية وأحوال المجتمع الإباضي بمناطق الجريد، بما فيها من صراعات قبلية ومناظرات علمية وحلقات تعليمية وأعمال تجارية وصناعية
78