من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨٦سير
السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي، سواء فيما يتصل بالعادات والتقاليد وتصرف الحكام والأمراء وسلوك الرعية وموقف العلماء. أو فيما يتعلق بالمعاملات التجارية والإجراءات الجمركية وطرق بناء السفن وتحديد خط القوافل وموانئ رسو السفن ومراكز العمران وقد شد انتباهه وأثار فضوله منار الإسكندرية، وأهرامات القاهرة والجامع الأموي بدمشق، ونفط القيارة بالعراق الذي شبه مادته بـ الصلصال الأسود المصقول اللزج كما أبدى إعجابه بعمران عكا ووصفها بأنها قاعدة مدن الإفرنج بالشام ومحط الجواري المنشآت في البحر كالأعلام مرفأ كل سفينة والمشبه في عظمتها بالقسطنطينية» وشدت انتباهه أيضاً الحركة التجارية النشطة بين الشرق الأقصى وأوربا عن طريق البحر الأحمر ومصر التي كانت أساس قوة وازدهار الدولتين الفاطمية والأيوبية ومما جاء في وصفه للقوافل التي تربط بين النيل وعيذاب على البحر الأحمر والمعروفة بالقوافل العيذابية ما يلي: محملة بسلع الهند الواصلة إلى اليمن ثم من اليمن إلى عيذاب … من أحمال الفلفل، فلقد خيل إلينا لكثرته أنه يوازي التراب قيمة. . . . كما علق على سلوك أهل الحجاز مع الحجيج قائلاً: «أهل الحجاز كانوا يعتبرون الحجاج من أعظم غنائمهم التي يستغلونها فينتهبونهم انتهاباً بأنواع المكوس … فالحاج لا يزال في غرامة إلى أن الله رجوعه إلى وطنه». . كما أثارت تعجبه ?
طبيعة المعاملات التجارية السلمية بين المسلمين من رعايا مملكة صلاح الدين وبين سكان مملكة الصليبيين رغم الحروب السائدة آنذاك، وهذا ما أشار إليه بقوله: من أعجب ما يحدث به نيران الفتنة مشتعلة بين الفئتين مسلمين ونصارى، واختلاف القبائل من مصر إلى دمشق على بلاد الفرنج غير منقطع واختلاف المسلمين من دمشق إلى عكا كذلك. وتجار النصارى أيضاً لا يمنع أحدهم ولا يعترض … وأهل الحرب مشتغلون بحربهم والناس في عافية والدنيا لمن غلب، هذه سيرة هذه البلاد. . .».
حظيت رحلة ابن جبير باهتمام المستشرقين فصدرت لها ترجمة بالفرنسية القسم الخاص بصقلية سنة 1846 م، ثم نشرت من طرف المستشرق الأنكليزي وليم رايت (طبعة ليدن 1852 ثم قام بمراجعتها ونشرها ضمن سلسلة جب
86