من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨٥وسروج
مر به
ترك ابن جبير بغداد في 15 صفر 580 هـ / 28 ماي 1184 م، وتوجه مع ركب حجيج الموصل نحو الشمال فمر بسامراء ثم تكريت. وبعد التعرف على الموصل قصد إقليم الجزيرة ومنه إلى حلب فذكر محطات الطريق الذي. وهي نصيبين ودارا، وماردين ودنيصر، ورأس عين، منبع الخابور» وحران، على الفرات، وقلعة نجم أو جسر منبج وهي داخل حدود مملكة صلاح الدين الأيوبي الشرقية والرطبة، والبزاعة والباب ومن حلب قصد دمشق، فمر في طريقه على قنسرين وتل، تاجر وباقدين، وتمنى، والمعمرة، وحماة، والرستن وحمص وسائر سفوح جبل لبنان. وبعد إقامة بدمشق توجه ابن جبير إلى عكا بنية العودة إلى الأندلس بحراً، وعنه ما تعذر عليه السفر توجه نحو صور لكنه فضل العودة إلى عكا ليستقل إحدى السفن الجنوية المخصصة لركوب الحجاج المسلمين والنصارى، فركب البحر في أكتوبر 1184 م نحو صقلية التي كانت تحت حكم النرمان، فنزل مرسى مسينا ومنه انتقل براً إلى ميناء اطرابنش (Trepanes) عبر محطات شفلودي وثرمة وبالرمة وعلقمة وحصن الحمة فسجل معلومات في غاية الأهمية تخص أوضاع صقلية وحالة المسلمين بها بعد ذلك واصل سفره بحراً من اطرانبش إلى قرطاجنة بالأندلس، ومنها سافر نحو غرناطة عبر مرسية ولبرالة ولورقة والمنصورة وقنانش
(Caniles)، ليلقي عصا الترحال في.
22
10
رجب
18/ 1580
محرم 581 هـ/ 25 أفريل 1184.
م.
تميز ابن جبير فيما سجله في رحلته (تذكرة بالأخبار) بصدق الرواية ودقة الوصف وتتبع الخبر والتحقق من الرواية. فجاءت مشتملة على معلومات في غاية الأهمية وعدت من أقيم الرحلات الأندلسية وأمتعها من حيث المحتوى والأسلوب، فكانت تعبيراً صادقاً عن شخصية بن جبير ونظرته إلى الحياة وموقفه
من الناس، فهو رجل طيب القلب متفتح الذهن ينزع إلى الجانب الخير من الحياة والمجتمع. والناس عنده فيهم الصالح والطالح، ولعل هذا سر اعتداله واتزان أحكامه، وابتعاده عن النقد القاسي بعكس الجبوري في رحلته التي كان فيها ناقداً لمجتمعه رافضاً لواقع عصره، ولهذا كانت رحلة ابن جبير مصدراً أساسياً للتعرف. على مختلف أوجه الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بالمشرق في القرن
85