من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨٨

ابن جبير يصف بلاد الشام زمن الحروب الصليبية

دمشق جمادى الأولى (580 هـ / 1184 م).

ومن أعجب ما يحدث به أن نيران الفتنة تشتعل بين فئتين مسلمين ونصاري، وربما يلتقي الجمعان ويقع المصاف بينهم. ورفاق المسلمين والنصارى تختلف بينهم دون اعتراض عليهم.

ذلك خروج

شاهدنا في هذا الوقت الذي هو شهر جمادى الأولى من صلاح الدين بجميع عسكر المسلمين لمنازلة حصن الكرك، وهو من أعظم حصون النصارى وهو المعترض في طريق الحجاز، والمانع لسبيل المسلمين على البر، بينه وبين القدس مسيرة يوم أو أشف قليلاً، وهو سرارة أرض فلسطين. وله نظر عظيم الاتساع متصل العمارة، يذكر أنه ينتهي إلى أربعمائة قرية، فنازله هذا السلطان وضيق عليه وطال، حصاره واختلاف القوافل من مصر إلى دمشق على بلاد الإفرنج غير منقطع واختلاف المسلمين من دمشق إلى عكة كذلك، وتجار النصارى أيضاً لا يمنع أحدهم منهم ولا يعترض.

وللنصارى على المسلمين ضريبة يؤدونها في بلادهم، وهي من الأمنة على عناية وتجار النصارى أيضاً يؤدون في بلاد المسلمين على سلعهم، والاتفاق بينهم الأحوال، وأهل الحرب مشتغلون بحربهم، والناس في عافية

والاعتدال في جميع والدنيا لمن غلب.

من دمشق إلى عكا جمادي الأخيرة (580 هـ) هـ / 1184 م).

وانتهينا إلى حصن كبير من حصون الإفرنج يعرف بتبنين، وهو موضع تمكيس القوافل وصاحبته خنزيرة تعرف بالملكة هي أم الملك الخنزير صاحب عكة، دمرها الله فكان مبيتنا أسفل ذلك الحصن ومكس الناس تمكيساً غير

88