من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨٩مستقصي والضريبة فيه دينار وقيراط من الدنانير الصورية على الرأس، ولا اعتراض على التجار فيه لأنهم يقصدون موضع الملك الملعون. وهو محل
التعشير، والضريبة فيه قيراط من الدينار والدينار أربعة وعشرون قيراطاً. وأكثر المتعرضين في هذا المكس المغاربة ولا اعتراض على غيرهم من جميع بلاد المسلمين، وذلك لمقدمة. أحفظت الأفرنج عليهم، سببها أن طائفة
منهم
أخذه غنى
من أنجادهم غزت مع نور الدين رحمه الله، أحد الحصون فكان لهم في ا ظهر واشتهر فجازاهم الإفرنج بهذه الضريبة المكسية ألزموها رؤوسهم، فكل مغربي يزن على رأسه الدينار المذكور في اختلافه على بلادهم. وقال الأفرنج: أن هؤلاء المغاربة يختلفون على بلادنا ونسالمهم ولا نرد لهم شيئاً. فلما تعرضوا لحربنا، وتألبوا مع إخوانهم المسلمين علينا وجب أن نضع هذه الضريبة عليهم. فللمغاربة في أداء هذا المكس سبب من الذكر الجميل في نكايتهم العدو يسهله
عليهم. ويخفف عنته عنهم …
وليتحقق المحقق ويعتقد الصحيح الاعتقاد أنه لا إسلام إلا ببلاد المغرب، لأنهم على جادة واضحة لا بنيات لها، وما سوى ذلك مما بهذه الجهات المشرقية فأهواء وبدع، وفرق ضالة وشيع إلا من عصم الله عز وجل من أهلها، كما أنه لا عول ولا حق ولا دين على وجهه إلا عند الموحدين أعزهم الله، فهم آخر أئمة العدل في الزمان وكل من سواهم من الملوك في هذا الأوان فعلى غير الطريقة يعشرون تجار المسلمين كأنهم أهل ذمة لديهم ويستجلبون أموالهم بكل حيلة وسبب، ويركبون طوائف من الظلم لم يسمع بمثلها، اللهم إلا هذا السلطان العادل
،
صلاح الدين الذي قد ذكرنا سيرته ومناقبه لو كان له أعوان على الحق. أريد الله عز وجل يتلافى في المسلمين بجميل نظره ولطيف صنعه.
أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير البلنسي،
مما
رسالة اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك
نشر لجنة تحقيق التراث ط دار مكتبة الهلال طبعة جديدة ومنقحة) بيروت، 1986 ص ص
247 - 246.235 – 234.50 - 49
89