من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩٥

محاصرة أبي يزيد والقضاء عليه

أماكن

ولحق أبو يزيد بكيانه ورحل إسماعيل من المسيلة غرة شهر رمضان يوم الجمعة سنة (335 هـ) فنزل في موضع يعرف بالناظور وهو موضع معروف بأروسن من جنات القلعة محاصراً لأبي يزيد ثم صعد يوم السبت الثاني من رمضان إلى جبل كيانة وصعد في وعر بين صخور. ومشى فيه راجلاً في كثيرة، فكانت بينه وبين أبي يزيد وقعة عظيمة تعرف بوقعة الحريق، أحرق فيها إسماعيل أخصاصاً كثيرة لأصحاب أبي يزيد، وقتل منهم. عدداً كثيراً ثم انهزموا في آخر النهار، وسبى إسماعيل نساءهم وذراريهم وأخذ لهم من الخيل والجمال وصنوف الحيوان ما يفوت الإحصاء، ويستغرق الاستقصاء وارتفع أبو يزيد. ودخل قلعة كيانة وهي ناقر بوست المطلة على قلعة حماد، ورجع إسماعيل إلى الناظور، وبعث قيصر الفتى وزيري بن مناد الصنهاجي في جمع كثير إلى أهل مدينة الغدير، وهي المتقدم ذكرها وهي تقع على نحو خمسة عشر الشرقية، وكان بناؤها وبناء صورها لبني حماد على يد مملوك لهم رومي. بونياش فقتلهم وسبى ذراريهم وأحرق ديارهم … ثم سار إلى قلعة (المري) وهي قلعة كيانة بجبل القلعة وجبل القلعة معروف. وهذا الاسم له كالعلم الموقوف وسمتها البربر المري» وإنما هي المرآة لمرآة كانت منصوبة عليها في الزمان الأول. فنزل إليه أهلها بأمان، ثم توجه إلى (أو سجيت) وهي بسفح جبل القلعة.

ميلا

من

القلعة

جهة الشمال مما يلي بلد عجيسة. فهرب أهلها منه وصاروا مع أبي يزيد.

من الجهة

يقال له

من

ثم توجه إلى بني (عوسجة وهم من عجيسة فقاتلهم في وعر شديد وجبال ممتنعة حتى تغلب عليهم وتمكن منهم، وحارب قلعة تناكر وتقول البربر للموضع الآن «شيكر» فاستأمنوا إليه ثم نهض إلى كيانة، فكان قيصر هذا يقاتلها من جهة غربها وإسماعيل يقاتلها من جهة شرقها، وجاء الفطر فصلى إسماعيل (صلاة العيد وخطب على ما تقدم، وتمادى على حصار أبي يزيد وحفر خندقاً

95