من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٦حول معسكره بأسفل جبل كيانة، وهو الذي يسمى | الآن (خندق الديباج) لأخبية ديباج كان إسماعيل ظهر بها في ذلك المكان وبنى تنوراً كبيراً وأضرمه ناراً وعلق عليه بكرة فإذا أخذ أحداً من البربر علقة برجليه إلى البكرة ثم أماله في التنورة إلى موضع يناله حر النار فيه فإذا أشرف على الموت روح عنه شيئاً فإذا رجعت إليه
نفسه أعاده حتى يموت. وزحف إلى قلعة كيانة يوم الأحد سنة (336 هـ) وصعدت العساكر بين يديه من (الزويليين) وغيرهم إليها فأحاطت بأبي يزيد وأصحابه. وكانت بينهم حروب كبيرة عظيمة من أول النهار إلى آخره فلما كان الليل أشعل إسماعيل النيران وتمادى على الحرب فخرج أبو يزيد ومن معه فحملوا حملة رجل واحد فقتل أكثرهم، وتخلص أبو يزيد بجرحين على جبهته وترقوته إلى أسفل الجبل، وأحاط إسماعيل بالقلعة وتغلب عليها ودخلها، وألقى بها أبا عمار الأعمى وجماعة من وجوه النكار، فضرب أعناقهم تلك الليلة ولما أصبح أمر بطلب أبي يزيد فلم يوجد فاغتم لذلك وألح في طلبه فأصابه قوم من الزويليين في بعض شعاب الجبل المسمى به. وقد تقدم ذكره فأرادوا قتله ولم يعرفوه فعرفهم بنفسه وأعطاهم مالاً معه وخاتمه وثيابه فتركوه ووجده آخرون فأتوا به إلى إسماعيل فأعطاهم ألف دينار، وأعطى جماعة آخرين ادعوا أخذه عشرين مثقالاً. وقال لأبي يزيد: ما حملك على ما فعلت فقال أردت أمراً فأباه الله فكساه وأمر بمداواته والإحسان إليه طمعاً في أن يصل به إلى القيروان فكان عند جعفر الحاجب إلى أن مات من جراحه يوم الخميس لليلة بقيت من المحرم وقيل أن الدم نزفه وهو يكلم إسماعيل فمات بين يديه. فأمر إسماعيل بسلخه وحشوه قطناً، وخيطت أوصاله حتى تمت جئته، ذلك. وصار كأنه نائم، وقدد لحمه وملح وأمر بحمل جميع
كثيراً كان
أبو عبد الله محمد بن حماد الصنهاجي
أخبار ملوك بني عبيد وسيرهم تحقيق وتعليق جلول أحمد البدوي، الجزائر، 1984، ص ص 42 - 45
96