من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

يعتبر كتاب المعجب في تلخيص أخبار المغرب من لدن فتح الأندلس إلى

آخر عصر الموحدين من المصادر الأساسية والمراجع الوثيقة لتاريخ الموحدين خاصة، فهو يستقي الأحداث من مصادر موثوقة صحيحة السند. ويعرض الوقائع كشاهد عيان على نحو لم يشاركه فيه مؤلف آخر ممن كتبوا عن دولة الموحدين، وهذا ما جاء على لسانه إذ يقول: ولم أثبت في هذه الأوراق المحتوية على دولة المصامدة وغيرها إلا ما حققته نقلاً عن كتاب أو سماعاً عن ثقة عدل أو مشاهدة بنفسي، وهذا بعد أن تحريت الصدق وتوخيت الإنصاف في ذلك كله ولهذا جاء تاريخ المعجب يمتاز بالصدق في كل ما رواه من أخبار وما أورده أحداث من اقتباساً عن مؤرخين ثقاة سبقوه، على أن ما ينقص من قيمة هذا الكتاب ميل مؤلفه إلى الإيجاز والتركيز دون التوسع والإفاضة في ذكر الأحداث التي تحتاج إلى ذلك وإن كان يشفع له في ذلك عدم إهماله للأهم من الحوادث والمعلومات التاريخية. ولعل ذلك يعود أساساً إلى عدم تفرغه للتأليف واضطراره للاشتغال لتحصيل لقمة العيش. وهذا ما أشار إليه بقوله: هذا تلخيص التعريف بأخبار دولة من أول قيام أمرهم (515) م إلى وقتنا هذا (621 هـ / 1224 م) وإنما من ذلك ما تدعو الحاجة إليه. على أنا لو كفينا ضرورة المعاش وأعفينا من كد الزمان الأوردنا ذلك ما أحاط من به العلم وبلغته الرواية وحصلته المشاهدة.

المصامدة

أوردنا

يتألف كتاب «المعجب، من قسمين أساسيين الأول خاص بالأندلس استهله عبد الواحد المراكشي بجغرافية الأندلس ونبذة عن تاريخها منذ الفتح الإسباني وحتى قيام حكم الإمارة الأموية بها، بعدها استعرض أخبار الأمراء ثم الخلفاء الأمويين بقرطبة وما تميزت به أيامهم من أحداث مثل تولي المنصور بن أبي عامر وولديه الحجابة وما آلت إليه الأمور بعد انقطاع الدعوة الأموية وظهور ملوك الطوائف بنو عباد بنو، هود ذو النون بنو حمود، وبنو الأفطس) وقد أسهب في ذكر بني عباد بإشبيلية حتى انتهاء أمرهم على يد المرابطين، بعد ذلك تعرض لظهور أمر المرابطين بمراكش وعلاقتهم مع المعتضد بالله والمعتمد بن عباد ثم عبورهم نحو الأندلس واستيلائهم عليها ومواجهتهم للنصارى

98