من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩٩

بالزلاقة (479 هـ / 1086 م) قبل تسوء أحوالهم وتنقرض دولتهم على يد

الموحدين.

أما القسم الثاني من المعجب» فقد خصه عبد الواحد المراكشي الأخبار الموحدين بالمغرب والأندلس وذلك منذ قيام دعوة محمد بن تومرت وإعلان الموحدين ثورتهم على المرابطين وتولي أمرهم من طرف عبد المؤمن بن علي واستيلائه على بلاد المغرب وإفريقيا والأندلس وما واجهه من عصيان الأعراب وثورة بني غانية بالجزائر الشرقية وإفريقيا والمغرب الأوسط. ثم بعد ذلك تعرض لأخبار خلفاء عبد المؤمن وتصديهم للنصارى بالأندلس وانتصارهم عليهم (معركة الأرك 591 هـ / 1195 م) فتعرض بالتفصيل للأخبار والروايات المتعلقة بالخلفاء الموحدين وخاصة أبي يعقوب يوسف وأبي يوسف يعقوب (المنصور) و محمد بن أبي يوسف الناصر وأبو يعقوب يوسف (المنتصر) وعبد الواحد بن يعقوب المنصور)، ومما يلاحظ أن المراكشي أورد خبر تولي ابن محمد عبد العزيز بدلاً لعبد الواحد بن يعقوب لأنه كان بعيداً عن الأحداث آنذاك حيث إنه كان بالمشرق بدليل أنه أورد عبارة يقول فيها: ثم ذكر لي أن عامتهم ومعظمهم اجتمع على تقديم عبد العزيز.

هذا وقد خص عبد الواحد المراكشي كل خليفة موحدي بذكر سيرته الشخصية ونظام دولته والوزراء والحجاب والكتاب والقضاة الذين تولوا على عهده، وكذلك منشآته العمرانية وأعماله الحربية وما وقع في عهده وما عرف عنه أو اشتهر به. مع الإشارة في بعض الأحيان إلى أوضاع الرعية وحالة الاقتصاد والعمران وقد اختتم ذلك بأخبار المصامدة وذكر قبائلهم وأحوالهم وأصناف الموحدين وطبقاتهم وما كانوا يتميزون به من: عادات.

ومما زاد في قيمة المعجب وجعله من المصادر الأدبية المهمة فضلاً عن كونه من المراجع الأساسية في التاريخ كونه كان يتوفر على مادة أدبية ووصف جغرافي في غاية الأهمية إذ ضمنه عبد الواحد المراكشي العديد من الرسائل والخطابات والقصائد الشعرية، وأدرج فيه أخبارا تتصل بالجغرافية وأصول العمران

99