الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عهد الإمارة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٢٧(111)
ويتضح من هذا النص أن شهور الشتاء في تيهرت كانت صعبة للغاية نظرا لتهاطل الثلوج والأمطار على المنطقة واستمرارها أكثر من ثلاثة شهور، فربما كانت فصول الخريف والشتاء والربيع كلها أمطار، مما جعل أحد التبعرتيين يعد فصل الشتاء وحده بثلاثة عشر شهرا كما سلف الذكر، وبناء على معرفتنا الحالية لمناخ تيهرت فان الثلوج والامطار ما زالت تتساقط بغزارة حتى الآن، ولعل هذا ما يفسر خصوبة المنطقة وغناها
بالثروات الزراعية.
1
لملكية الأرض:
أما فيما يتصل بملكية الأرض في الامارة الرستمية وفى غيرها من بقية دول المغ الاسلامي الأخرى المعاصرة لها فان الباحث قد يواجه صعوبات جمة في الحصول على المادة المتعلقة بهذه النقطة، ذلك أن المصادر المعاصرة لهذه الدولة
قد سكتت في هذا الجانب من حياة الدولة والشعوب، حتى المؤرخ ابن الصغيـ لم يوضح شكل هذه الملكية وانواعها كما أن الرحالة اليعقوبي وابن حوقل وغيرهما لم يتعرضوا لهذه النقطة رغم أنهم أشاروا الى البساتين المثمرة والمحاصيل الزراعية والظروف المناخية بصفة عامة وهذا عكس المناطق الشرقية من العالم الاسلامي، حيث كانت الملكية واضحة جدا بأن المصادر المشرقية تشير الى أن العرب الفاتحين عند ما فتحوا أراضي مصر في عهد عمر بن العاص
الذي عرض عليه حاكم مصر المقوقس التفاوض بشأن الصلح فاستشار وا
و أصحابه به، وقالوا له: " لانجيبه بشيء من الصلح حتى يفتح الله علينا الأرض
(1)
لتصير لنا فيئا أو غنيمة
(1) ابن عبد الحكم فتوح مصر و أخبارها، ليون 1920، ص 0 اور اجمع كذلك في هذا الموضوع ياقوت الحموي، معجم البلدان، بيروت 1957، ص 23. 2 الحميدي: الروض المعطاف فى جنة الاقطار، بيروت 1977، ص 35.